إذا كان علم المنهجية حجرا أساس تستند عليه جل العلوم بمفهومها الواسع، وكلها بمفهومها الضيق لاسيما العلوم الإنسانية، فإن موضوع منهجية التعليق على حكم أو قرار قضائي يعد مرتكزا أساسيا لا تستقيم من دونه منهجية البحث العلمي القانوني ولا تؤتي أكلها العلمي ، إذ يعتبر هذا الموضوع من أدق الجواهر التي تطفوا إلى سطح مفاهيم علم المنهجية القانونية، خصوصا تلك المفاهيم التي تحمل في جوهرها ملابسات تعبر عما يسمى بالتمرينات  القانونية ، هاته الأخيرة التي تتطلب فهما سليما وتطبيقا سويا .

 يعد الحكم أو القرار القضائي مجالا خصبا لبسط هذا الفهم وذلك التطبيق ، بعبارة أخرى يسوق للجمع ما بين النظرية والتطبيق ، من خلال عملية منهجية تحاكي  بين النص القانوني بأحكامه موضوعيا وإجرائيا والعمل القضائي بملابساته موضوعيا وفنيا ، بمعنى يعتبر هذا الموضوع تقنية تنقل النص إلى الواقع المعاش من خلال معالجة قضية ملموسة في دنيا الواقع ،وتتطلب هاته التقنية عدة مراحل سيتم الكشف عليها من خلال هاته المحاضرة والتي تضمنت بابين، باب أول نظري يضبط مفاهيم منهجية التعليق على حكم أو قرار قضائي، وباب ثاني عملي  يكشف على  نموذج تطبيقي لمنهجية التعليق على حكم أو قرار قضائي.