يعتبر تفهم ودراسة كيفية اتخاذ المستهلك لقراراته الشرائية، وكذا تتبع الخطوات التي يمكن ان يتبعها للوصول الى اتخاذ قرار الشراء او الامتناع عن الشراء امرا ضروريا بالنسبة للمؤسسات، لضمان نجاح اهدافها التسويقية. والقرار الشرائي ناتج عن مجموعة من المؤثرات التي تقود المستهلك الى اتخاذ قرار معين، فهو يجد نفسه مضطرا يوميا الى اتخاذ مجموعة من القرارات الشرائية التي تختلف باختلاف العوامل المحيطة بهذا القرار. لذلك لابد على رجال التسويق الالمام بكامل الظروف المحيطة بالموقف الشرائي، بدءا بدرجة اهمية السلعة او الخدمة بالنسبة للمستهلك، دوره في عملية الشراء وكذا مختلف المراحل التي تمر بها هذه العملية. وهذا ليتمكن من التنبؤ بسلوك المستهلك وكذا للمساعدة في تصميم الاستراتيجيات التسويقية الكفيلة بالتاثير على هذا القرار.


شكلت الإستراتيجية ولا تزال من أكثر المواضيع إلهاماً للمفكرين والباحثين نظراً لارتباطها الوثيق بحياة ومستقبل المنظمات، هذا الأخير الذي أصبح اليوم أكثر غموضاً وضبابية نتيجة للتغيرات المضطربة والديناميكية التي تميز بيئة الأعمال الحالية فرض على المنظمات ضرورة الأخذ بالتدابير والآليات اللازمة الكفيلة بتحليل شفرة هذا الغموض والتكيف مع مختلف تلك التغيرات، والتي من أهمها وأبرزها الإستراتيجية التسويقية التي تعبر بشكل عام عن عصارة أو خلاصة التفكير الإستراتيجي للتسويق أو ما يعرف بالتسويق الإستراتيجي، هذه الإستراتيجية التي وإن كانت نظرياً على المستوى الوظيفي إلا أن منابعها الفكرية وآثارها الإستراتيجية البارزة وقدراتها المتفوقة على تحقيق الأداء التنافسي المتميز للمنظمات يجعل منها الإستراتيجية الأهم لمنظمة القرن الحالي.

ولهذا كان من الضرورة الملحة عليها اختيار البديل الإستراتيجي التسويقي الأفضل الذي يكفل لها في النهاية تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي وضعت من أجلها، وذلك انطلاقاً من المنابع الفكرية لعديد الباحثين والمفكرين والذين شكلت أعمالهم منطلقات فكرية أساسية لوضع الاطار المنهجي للخيارات الاستراتيجية التسويقية، لعل أن أبرزهم كل من M.Porter،  P.Kotler،  R. Mauborgne et W.Chan Kim

نهدف من خلال هذا المحتوى إلى إلقاء الضوء على أهم المفاهيم المتعلقة بالإستراتيجية التسويقية، وأهم مكونات الإستراتيجية التسويقية وكذا الخطوات المعتمدة من أجل تجهيز الخطة الإستراتيجية الملائمة للمنظمة، حيث تكتسي الإستراتيجية التسويقية أهمية بالغة  من أجل التكيف مع الأحداث المستقبلية التي تعمل المنظمات على استشرافها من خلال المؤشرات الحالية، حيث توفر هذه الإستراتيجية البدائل الكافية، ويعتبر ما يحدث حاليا للعملاق الصيني شركة هواوي أحد الأمثلة الجديرة بالدراسة حول الإستراتيجية التي حضرتها الشركة للتعامل مع الوضع الحالي المتمثل في حضر التعامل معها من طرف الشركات الأمريكية الكبرى.