الجمهورية الجزائرية الدّيمقراطية الشعبية

جامعة آكلي محند البويرة

كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية

السنة الجامعية 2120-0222

المقياس: الأصول المنهجية للفرق الإسلامية

سنة ثانية أصول الدين

الأستاذة.د : أنيسة زغدود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 تمهيد: إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجدله وليّا مرشدا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.

 قال ولي الله الدهلوي :(إذا قرأت القرآن فلا تحسب أن المخاصمة كانت مع قوم انقرضوا بل الواقع أنه ما من بلاء كان فيما سبق إلا وهو موجود اليوم).

بهذا القول الحصيف نتناول دروس الأصول المنهجية للفرق الإسلامية.

مفردات المقياس:

01: مدخل عام حول أسباب اختلاف النّاس عموما والمسلمين خصوصا.

02: علم الفرق الإسلامية حقيقته وصلته بالعلوم الأخرى.

03: غاية هذا العلم وفوائده.

04: منهج ومصادر دراسة الفرق الإسلامية.

05: العوامل المساهمة في نشأة الفرق الإسلامية.

06: الأصول المنهجية للخوارج.

07: الأصول المنهجية للشيعة.

08: الأصول المنهجية للمعتزلة.

09: الأصول المنهجية للأشاعرة.

10: الأصول المنهجية للماتريدية.

11: الأصول المنهجية للإباضية.

12الأصول المنهجية للفرق الإسلامية المعاصرة البهائية والقاديانية....الخ

المراجع:

1-مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري.

2-الفصل في الملل والأهواء والنّحل لابن حزم الأندلسي.

3-الملل والنّحل للشهرستاني.

4-الفرق بين الفرق للبغدادي.

5-منهاج السنة النبوية لابن تيمية.

6-مذاهب الإسلاميين لعبد الرحمن بدوي

 

 

 

 

 

 

 

 

1: مدخل عام حول أسباب اختلاف الناس عموما والمسلمين خصوصا:

إن كتاب الله قد ضرب لنا من الأمثلة عن اختلاف من سبقنا من الأمم الكثيرة، كما أبان لنا سبب هذا الاختلاف قال تعالى: {ولا تكونوا كالذّين تفرقوا واخْتلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم} آل عمران105

 وقال تعالى:{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} الأنعام 159.

وقال تعالى:{ وما تفرق الذّين أُوتوا  الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البيّنة}البينة4

وقال تعالى :{إنّ الدّين عند الله الإسلام وما اختلف الذّين أُوتوا الكتاب  إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإنّ الله سريع الحساب } آل عمران 19

وقد دلت هذه الآيات على أمرين جامعين:

أولهما :أنّ الاختلاف في الأمم السابقة كان مع وجود العلم بينهم وليس في حالة فقده . كما قال تعالى: {من بعد ما جاءهم البينات} وقوله تعالى: {الامن بعد ما جاءهم العلم} آل عمران 19.وقوله تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر}البقرة253.ولا يكون ذلك إلا من أحد الطريقين إما التأويل أو التبديل.

والثاني: هو تحذير الله سبحانه وتعالى المسلمين من التفرق مثلما تفرق الذّين من قبلنا وذلك بالتصريح تارة في قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذّين تفرقوا} آل عمران 105.

أو بالتلميح كما في قوله تعالى: {لست منهم في شيء} فإنّ ذلك كالنص على عدم التفرق والتشتت إذ أنّ من تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون عمله منهيا عنه عن طريق اللزوم.

بيان الشهرستاني لسبب التفرق في كتابه الملل والنحل: المقدمة الثالثة :في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة ومن مصدرها في الأول ومن مظهرها في الآخر.

قال الشهرستانيفي كتابه الملل و النحل في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة ومن مصدرها في الأول ومن مظهرها في الآخر: (اعلم أنّ أول شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النّص واختياره الهوى في معارضة الأمر واستكباره بالمادة الذّي خلق منها وهي النار على مادّة آدم عليه السلام وهي الطّين وانشعبت من هذه الشبهة سبع شبهات وسارت في أذهان النّاس حتى صارت  مذاهب بدعة وضلال...إن كل شبهة وقعت لبني آدم فإنما وقعت من إضلال الشيطان الرجيم ووساوسه نشأت  من شبهاته ...ويرجع جملتها إلى إنكار الأمر بعد الاعتراف بالحق وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابلة النص ...وحاصلها يرجع إلى دفع التكليف عن أنفسهم إذ لا فرق بين قولهم: { أبشر يهدوننا} وبين قوله: {أأسجد لمن خلقت طينا}وعند هذا صار مفصل الخلاف ومحز الافتراق كما في قوله تعالى:{وما منع النّاس أن يؤمنوا إذا جاءهم الهُدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا }.فبين أنّ المانع من الإيمان هو هذا المعنى كما قال في الأول: {وما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين }.وقال المتأخر من ذرية آدم كما قال المتقدم:{ أنا خير من هذا الذّي هو مهين و لا يكاد يبين }.

  - بيان الشهرستاني لأسباب تفرق المسلمين: المقدمة الرابعة: في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية وكيف انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها:

 لم يخف في هذه الأمة أن شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقي زمن النبي عليه السلام إذ لم يرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى... وسألوا عما منعوا الخوض فيه والسؤال عنه وجدلوا بالباطل ...اعتبر حديث ذي الخويصرة التميمي: إذ قال اعدل يا محمد فإنك لم تعدل حتى قال عليه السلام: إن لم أ عدل فمن يعدل؟ فعاود اللعين وقال هذه القسمة ما أريد بها وجه الله تعالى. وذلك خروج صريح على النبي صلى الله عليه وسلم ...حتى قال عليه السلام:(سيخرج من ضئضيء هذا الرجل قوم يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرمية).

واعتبر حال طائفة من المنافقين يوم أحد إذ قالوا : {هل لنا من أمر شيء }وقولهم: {لوكان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا } وقولهم { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا }. فهل ذلك إلا تصريح بالقدر؟

 وقول طائفة من المشركين { لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء } وقول طائفة {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه }فهل ذلك إلا تصريح بالجبر؟

واعتبِرْ حال طائفة أخرى حيث جادلوا في ذات الله تفكرًا في جلاله وتصرفا في أفعاله حتى منعهم وخوفهم بقوله تعالى { ويرسل الصّواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال } الرعد 13.هذا ما كان في زمانه عليه السلام وهو على شوكته وقوته وصحة بدنه .والمنافقون يخادعون فيظهرون الإسلام ويبطنون النفاق. وانما يظهر نفاقهم في كل وقت بالاعتراض على حركاته وسكناته فصارت الاعتراضات كالبذور وظهر منها الشبهات كالزروع.

وأما الاختلافات الواقعة في حال مرضه وبعد وفاته بين الصحابة فهي اختلافات اجتهادية كما قيل كان غرضهم منها إقامة مراسم الشرع وإدامة مناهج الدّين.

وأما الاختلافات في الأصول: وحدثت في أواخر أيام الصحابة بدعة معبد الجهني وغيلان الدمشقي ويونس الأسواري في القول بالقدر وإنكار إضافة الخير والشر إلى القدر. ونسج على منوالهم واصل بن عطاء الغزال وكان تلميذ الحسن البصري.(انتهى كلام  الشهرستاني )

   02-علم الفرق الإسلامية حقيقته وصلته بالعلوم الأخرى:

تعريفه: هو علم يعنى بالخلاف الواقع في مسائل الاعتقاد واختص بالفرق المنتسبة إلى الإسلام.

مسائله: هي الاطلاع على آراء أصحاب الفرق والمذاهب.

غايته: إعطاء البصيرة للمحقق الكلامي في نشوء الآراء والعقائد والفرق واشتقاق بعضها من بعض.

صلته بالعلوم الأخرى: تعتبر الفرق الإسلامية الكلامية المهد الأول لعلم الكلام وهي تقوم في أغلبها على أساس سياسي، فقد كانت الخلافة أهم مسألة اشتد فيها الخلاف وتكونت حولها أهم الفرق من الخوارج والشيعة والمرجئة. وعن طريق السياسة انطلقت هذه الفرق في البحث في أصول الدّين وأصبح في كل فرقة متكلموها... ويمكن أن نقرر أن هناك جماعات أسهمت إسهاما كبيرا في تكوين علم الكلام وهم السلف والمعتزلة والأشاعرة. فنسبة علم الفرق إلى علم الكلام نسبة تاريخ العلم إلى نفس العلم.

أهمية دراسة الفرق:

1- كل الأفكار والآراء السابقة لها أتباع ينادون بتطبيقها. والنزعة الخارجية وتنطع أهلها في الدّين واستحلال دماء المسلمين لأقل شبهة وتكفيرهم بأدنى ذنب قائمة في كل المجتمعات الإسلامية.

2- وعلى هذا فدراستنا لعلم الفرق ظاهرها دراسة الماضي، ولكنها مراجعة لتاريخ الفرق المبتدعة الذّين جنوا على المسلمين. وهي تكشف عن بذور البلاء وتشتت المسلمين. ومن جهة أخرى هي نور يضيء للشباب طريقه وسط هذا الظلام الفكري المفتعل الذي يخدم أعداء الإسلام.

3- تذكير المسلمون بما كان عليه أسلافهم من العزة والكرامة والمنعة قبل التفرق ومدى ما لحقهم  من الخسارة بسبب التفرق. وبالتالي توجيه الأمة الإسلامية إلى الوحدة وتبصيرها بأسباب الخلافات ليتجنبوها .

4- ثم معرفة ما يطرأ على العقيدة الإسلامية من أفكار وآراء منحرفة وهدامة مخالفة لحقيقة الإسلام بالإضافة إلى رصد الحركات والأفكار الهدامة للتحذير منها و حماية الشباب .

5-وأخيرا بقاء الفرقة النّاجية عَلَما يهتدى به وسط هذه الظلمات.

مصادر دراسة الفرق الإسلامية:

المصنفات في الملل والنّحل: وهي على قسمين: قسم يتناول جميع أديان البشر أو أكثرها، وقسم منه يختص بالفرق الإسلامية .

فمن القسم الأول:

الآراء والدّيانات: حسن بن موسى النوبختي ت298ه.

المقالات: محمد بن هارون الوراق البغدادي ت347ه.

أصول الدّيانات : أبو حسن بن الحسين المسعودي ت345ه.

الفصل في الملل والنّحل: ابن حزم الظاهري ت456ه.

الملل والنحل : أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني ت548ه.

ومن القسم الثاني:

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: أبو الحسن علي ابن إسماعيل الأشعري. ت324ه.

التنبيه والرد: أبو الحسين الملطي ت377ه.

الفرق بين الفرق : عبد القاهر البغدادي التميمي ت429ه.

التبصير في الدّين :الطاهر ابن محمد الاسفرايينيت471ه.

فرق الشيعة  :أبو القاسم سعد بن عبد الله ت299ه.

كيفية معرفة الفرق الإسلامية ومنهج دراستها:

لا توجد طريقة واحدة لمعرفة عدد الطرق. ذكرالشهرستاني في مقدمة كتابه تحت عنوان:

المقدمة الثانية في تحديد قانون يبني عليه تعديد الفرق الإسلامية :(اعلم أن لأصحاب المقالات طرقا في تعديد الفرق الإسلامية لا على قانون مستند إلى نص ولا على قاعدة مخبرة عن الوجود. فما وجدتُ مصنفين منهم متفقين على منهاج واحد في تعداد الفرق .... لابد إذن من ضابط في مسائل هي أصول وقواعد يكون الاختلاف فيها اختلافا يعتبر مقالة ويعد صاحبه صاحب مقالة ...فاجتهدت ُ...حتى حصرتها في أربع قواعد هي الأصول الكبار.)

القاعدة الأولى: الصفات والتوحيد فيها: وهي تشتمل على مسائل الصفات الأزلية إثباتا عند جماعة ونفيا عند جماعة وبيان صفات الذات وصفات الفعلوما يجب لله تعالى وما يجوز عليه وما يستحيل وفيها الخلاف بين الأشعرية والكرامية والمجسمة والمعتزلة.

القاعدة الثانية: القدر والعدل: وهي تشتمل على مسائل القضاء والقدر والخير والشر والمقدور والمعلوم إثباتا عند جماعة ونفيا عند جماعة .وفيها الخلاف بين القدرية و النجارية والجبرية والاشعرية و الكرامية.

القاعدة الثالثة :الوعد والوعيد والأسماء والأحكام: وهي تشتمل على مسائل الإيمان والتوبة والوعيد والإرجاء والتكفير و التضليل ، إثباتا  على وجه عند جماعة ونفيا عند جماعة. وفيها الخلاف بين المرجئة و الوعيدية و المعتزلة والأشعرية والكرامية .

القاعدة الرابعة : السمع والعقل والرسالة والإمامة : وهي تشتمل على مسائل التحسين والتقبيح والصلاح والأصلح واللطف والعصمة في النبوة وشرائط الإمامة :نصا عند جماعة واثباتا عند جماعة وكيفية انتقالها على مذهب من قال بالنص وعلى مذهب من قال بالإجماع. والخلاف فيها بين الشيعة والخوارج والمعتزلة والكرامية والأشعرية .

فإذا وجدنا انفراد واحد من أئمة الأمة بمقالة من هذه القواعد عددنا مقالته مذهبا وجماعته فرقة. وإذا وجدنا واحدا انفرد بمسألة فلا نجعل مقالته مذهبا وجماعته فرقة .بل نجعله مندرجا تحت واحد ممن وافق سواها مقالته ورددنا باقي مقالاته إلى الفروع التي لاتعد مذهبا مفردا فلا تذهب المقالات إلى غير نهاية .

ثم قال الشهستاني :

كبار الفرق الإسلامية أربعة : القدرية ،الصفاتية ،الخوارج ،الشيعة .ثم يتركب بعضها على بعض ويتشعب عن كل فرقة أصناف فتصل إلى ثلاث وسبعين فرقة. و لأصحاب كتب المقالات طريقان في الترتيب :أحدهما: أنهم وضعوا المسائل أصولا ثم أوردوا في كل مسألة مذهب طائفة طائفة و فرقة فرقة .الثاني :أنهم وضعوا الرجال و أصحاب المقالات أصولا ثم أوردوا  مذاهبهم مسألة مسألة .

الحديث المأثور في افتراق الأمة الإسلامية :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النّصارى على إحدى وسبعين فرقة وتتفرق أمتي على ثلاث وسبعين )رواه بألفاظ متفاوتة أبو داود في كتاب السنة ،باب 1 .والترمذي في كتاب الإيمان ،باب 18. وابن ماجة في كتاب الفتن، باب 17...

العوامل المساهمة في نشأة الفرق الإسلامية:

   أثرت عوامل داخلية و خارجية في نشأة الاختلاف و التفرق في الأمة الإسلامية. قال الشاطبي في الاعتصام ج2-ص200-201: " إن ...الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين و قاعدة من قواعد الشريعة ، لا في جزئي من الجزئيات إذ الجزئي و الفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا وإنما ينشأ التفرق عن وقوع المخالفة في الأمور الكلية ..".

أولا: المؤثرات الداخلية : هي المؤثرات النابعة من داخل العالم الإسلامي ومن ظروفه الخاصة نذكر أهمها :

1-الجهل بالدين و حقيقته : وهذا نجده واضحا عند الخوارج حيث لم يفهموا كلام الله فهما صحيحا فخرجوا بأحكام مخالفة لحكم الله و رسوله فأحدثوا في الأمة شرخا عظيما .

ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى الجهل الذي يؤدي إلى التفرق : أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم و الاجتهاد في الدين و لم يبلغ تلك الدرجة فيعمل على ذلك و يعد رأيه رأيا وخلافه خلافا .

2-الجهل باللغة العربية و اصطلاحاتها :لا يفهم كتاب الله إلا باللغة التي أنزل بها ... و لما دخل كثير من العجم في الإسلام و أرادوا أن يفهموا القرآن بلسانهم وقعوا في الأخطاء .

3-اتباع الهوى : أهل البدع المخالفة للسنة هم أهل الأهواء لأنهم تركوا الكتاب و السنة واعتمدوا على عقولهم فحرفوا النصوص  بالتأويل الباطل .

4-ظهور الجدل في الدين : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدل في الدين و حذر منه وأخبر بأنه سبب ضلال الأمم السابقة  عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " ثم تلا :( ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) الزخرف  الآية: 58. أما الحديث : الترمذي في التفسير، باب تفسير سورة الزخرف، رقم3250، وقال حسن صحيح، و احمد في مسنده 5: 252-256.

5-الأثر السياسي: هي الخلافات السياسية والصراع الداخلي و الفتن و الحروب التي ظهرت على اثرها بعض الفرق. فبعد مقتل عثمان رضي الله عنه وقعت الفتنة فاقتتل المسلمون بصفين. حينئذ ظهرت الخوارج و معها الشيعة .مع ملاحظة أن الفتنة كانت مناسبة لظهور تلك المعتقدات التي تكونت قبل ذلك .

ثانيا: المؤثرات والعوامل الخارجية: تتمثل في التأثر بالنصارى عن طريق المناقشات والمناظرات والاتصال الشخصي والمخالطة، و كذلك التأثر باليهود. ثم في العهد العباسي حيث ازدهرت حركة الترجمة، ظهر التأثر بالفلسفة اليونانية و غيرها .

الخلاصة: سبب ظهور الفرق يعود إلى :

-غلبة الجهل واتباع الهوى وعدم فهم النصوص فهما صحيحا. -تقديس العقل وتقديمه على النص. -تدخل العصبية البغيضة. -وجود علماء سوء انحرفت عقائدهم. -وجود تأثيرات خارجية وهي اختلاط المسلمين بغيرهم. -دعايات المنافقين والزنادقة الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر.

الأصول المنهجية للخوارج:

الخوارج في اللغة: جمع خارجة، وخارجي اسم مشتق من الخروج (كتاب أقوال أهل السنة في الحكم على الخوارج، ابتهاج بنت عبد الله الشعيلان، ص30).

وقد اختلف الناس في سبب تسميتهم بالخوارج: فيرى المخالفون لهم من كتاب الفرق أنهم سموا خوارج لخروجهم عن الناس أو عن الدين أو عن الحق أو عن علي رضي الله عنه (دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية، عبد الحميد عرفان، مطبعة الإرشاد ، 1667م، ص66).

اصطلاحا :ويرى الشهرستاني في الملل والنحل(1/155) :"أن اسم خارجي يطلق على:" كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه ، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان ".

أما الخوارج فيرون أن لفظ الخوارج من الخروج في سبيل الله مستشهدين بقوله تعالى:" وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا"(النساء:100). (دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية، عبد الحميد عرفان، مطبعة الارشاد، 1667م، ص66).

وللخوارج أسماء وألقاب:

فيسمون الحرورية نسبة الى حروراء: وهي قرية بظاهر الكوفة اجتمعوا فيها بعد خروجهم عن جيش الامام علي رضي الله عنه في معركة "صفين" .

ويسمون أيضا المحكمة لقول عروة بن أديه: ( تحكمون في أمر الله عز وجل الرجال؟ لا حكم إلا لله).

ويسمون الشراة :وهي جمع شار من قولهم شرينا أنفسنا لدين الله (أي بعنا) لذلك نحن شراة وهي تسمية أخذوها من قوله تعالى:" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " (التوبة: 111)ومن قوله تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ "(البقرة:207) (دراسات في الفرق والعقائد الاسلامية ،ص66-67) ويسمون المارقة :نسبة لوصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم مارقة.

ويسمون أهل النهروان: نسبة للمكان الذي قاتلهم فيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو ما بين بغداد وواسط {أقوال أئمة أهل السنة في الحكم على الخوارج ص32 }.

آراء الخوارج الدينية:(دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية، عبد الحميد عرفان، مطبعة الارشاد، 1667م، ص77- 81).

اختلف كتاب الفرق فيما أجمع عليه الخوارج من آراء: فيرى كعبي والشهرستاني أن الذي يجمعهم هو:

1-إكفار علي وعثمان والحكمين أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص وأصحاب الجمل (عائشة وطلحة والزبير) وكل من رضي بتحكيم الحكمين.

2- تكفير مرتكب الكبيرة واعتباره كافرا مخلدا في النار .

وجوب الخروج عن الإمام الجائر (أي الظالم) . إذ جوزوا أن تكون الإمامة خلافا لأهل السنة في غير قريش بالانتخاب الحر. وخلافا للشيعة الذين قالوا: إن الإمامة تكون بالنص و التعيين .

3-أما في مسائل القضاء والقدر أو الجبر والاختيار ففي الخوارج طوائف جبرية مثل: الشيبانية والحازمية والشعبية قالوا: بأن الله خالق أفعال العباد ولا يكون شيء في الوجود إلا بمشيئة الله. وطوائف أخرى ترى رأي المعتزلة والقدرية أمثال: الميمونية و الحمزية اللتين تقولان بإثبات القدر خيره وشره من العبد وبإثبات الفعل للعبد خلقا و إبداعا. وبإثبات الاستطاعة  قبل الفعل والقول بأن الله تعالى يريد الخير دون الشر وليس له مشيئة في معاصي العباد.

4- و في الخوارج فئات كالنجدات تقول بجواز التقية في القول و العمل . مستدلين بقوله تعالى:(..إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً...) (آل عمران : 28)وفئات كالأزارقة قالوا :( إن التقية غير جائزة لا في القول ولا في العمل مستدلين بقوله تعالى:( إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ) النساء : 77وأما الفرقة الثالثة وهم الصفرية "قالوا التقية جائزة في القول دون العمل".

خصائص الخوارج وصفاتهم:(أقوال أئمة أهل السنة في الحكم الخوارج، ص32)

1-مبالغتهم في العبادة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه معصيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم " صحيح البخاري ج3 رقم 1321، رقم3414، مسلم ج2/ 744رقم 1064.

2-جهلهم وضعف فقههم في الدين مع الغرور والتعالي على العلماء: قال ابن حزم:" ولكن أسلاف الخوارج كانوا أعرابا قرؤوا القرآن من قبل أن يتفقهوا في السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و لم يكن فيهم أحد من الفقهاء لا من أصحاب ابن مسعود و لا أصحاب ولا أصحاب عمر ولا أصحاب علي ولا أصحاب عائشة " (الفصل في الأهواء و الملل و النحل ج4 ص121).

3-القوة والشجاعة و الغلظة و سرعة الاندفاع بإصدار الأحكام و القتال (أقوال أئمة أهل السنة في الحكم الخوارج ، ص32) . فهذه الميزة في الخوارج جعلتهم يعتدون على خصومهم ويستعرضونهم ويكرهون الناس على أراءهم بالقسوة والعنف واعتبروا دار غيرهم من المسلمين دار حرب. فاستحلوا قتالهم وسبيهم وإذا وجدوا مخالفا لهم امتحنوه. فإذا وجدوه مخالفا قتلوه. وهذا ما يعرف عندهم بالاستعراض) .(دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية، ص81-82).

الخلاصة: استنفذ الخوارج بحروبهم وخروجهم على الحكام طاقات الدولة الأموية والدولة العباسية.

والذي أدى بالخوارج إلى مثل هذه الآراء هو سوء فهمهم للقرآن فهم لم يقصدوا معارضته ولكن فهموا منه مالم يدل عليه فظنوا أنه يوجب تكفير أصحاب الذنوب لأن المؤمن عندهم هو البر التقي فمن لم يكن برا تقيا فهو كافر ومخلد في النار فواضح أن الخوارج يتمسكون بظاهر النصوص ويسيئون فهمها.

روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة) رواه البخاري 1003، ومسلم ج2، 746، رقم1066. (أقوال أهل السنة في الحكم على الخوارج، ص146).

الأصول المنهجية للشيعة:

تعريفها:( غالب بن علي عواجي ، فرق معاصرة تنتسب الى الإسلام المكتبة العصرية الذهبية ،ط4، 1422ه- 2001م،)ج1، ص 306

لغة: أطلقت كلمة الشيعة مرادا بها الأتباع والأنصار والاعوان والخاصة، قال الأزهري: (الشيعة أنصار الرجل وأتباعه، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة). تهذيب اللغة، ج3 ص61_

قال الزبيدبي: (كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل من عاون إنسانا وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة، وهي المطاوعة والمتابعة) _ تاج العروس، ج5، ص405_

اصطلاحا: اسم لكل من فضل عليا على الخلفاء الراشدين قبله رضي الله عنهم جميعا، ورأى أن أهل البيت أحق بالخلافة، وأن خلافة غيرهم باطلة.

تعريف الشهرستاني للشيعة: هم الذين شايعوا عليا رضي الله عنه على الخصوص وقالو بإمامته، وخلافته نصا ووصية، إما جليا، وإما خفيا، واعتقدوا أن الامامة لا تخرج عن أولاده، وإن خرجت بظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده، وقالوا ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة ينتصب الإمام بنصبهم بل هي قضية أصولية (عقدية)، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم السلام إغفاله وإماله ولا تفويضه إلى العامة وإرساله. ويحمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولا وفعلا وعقدا، إلا في حال التقية.

وهم خمسة فرق:  كيسانية، زيدية، إمامية، غلاة، إسماعيلية. وبعضهم يميل في الأصول إلى الاعتزال، وبعضهم إلى السنة وبعضهم إلى التشبيه. الشهرستاني-الملل والنحل ج1، ص146-147.

أئمة الشيعة  (في زعمهم):

1- علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

2- الحسن بن علي بن أبي طالب.

3- الحسين بن علي بن أبي طالب.

4- علي بن الحسين بن علي ( علي زين العابدين ).

5-محمد بن علي بن الحسين( محمد الباقر ) .

6-جعفر بن محمد بن علي بن الحسين،(جعفر الصادق).

7- موسى بن جعفر(موسى الكاظم).

8- علي بن موسى (علي الرضا).

9- محمد بن علي  (محمد الجواد).

10-علي بن محمد (علي الهادي).

11-الحسن بن علي (الحسن العسكري).

12- محمد بن الحسن بن علي العسكري الغائب (محمد المهدي المنتظر). _فرق معاصرة تنتسب الى الإسلام- غالب بن على عواجي، ص235

لماذا سمي الشيعة روافض أو رافضة؟

 قيل سموا روافض لأنهم جاءوا إلى زيد بن على بن الحسين فقالوا: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك فقال: هما صاحبا جدي، بل أتولاهما، قالوا: إذن نرفضك. فسموا رافضة، وسمي من وافقه وبايعه "زيدية" _

ــ وقيل سموا بذلك لرفضهم الدين. _الأشعري مقالات الإسلاميين ج1، ص89_

عقائد الشيعة:

1- عقيدة الشيعة في الصفات: الرافضة هم أول من قال بالتجسيم، (أي شبهوا الله بالمخلوق)، وتولى هذه الفرية هشام بن الحكم وآخرون، وهم كبار شيوخ الإثنا عشرية، ثم صاروا جهمية معطلة كما أنهم ينكرون نزول الله تعالى، وينكرون الرؤية في الآخرة.

2-عقيدة الشيعة (البداء): البداء: هو الظهور بعد الخفاء، أو بمعنى نشأة رأي جديد ، والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله تعالى، لكن الشيعة تنسب البداء إلى الله تعالى، والله عز وجل يقول:{ قل لا يعلم من في السماوات والأرض  الغيب إلا الله} _النمل 65_، وفي المقابل يعتقد الرافضة  أن الأئمة يعلمون كل العلوم ولا تخفى عليهم خافية. _من عقائد الشيعة-عبد الله بن محمد السلفي، ط3، 1428ه-2007م. ص14-15_

3-عقيدة الرافضة في الأئمة: يعتقد الرافضة أن ائمتهم معصومون ويعلمون الغيب. ذكره المجلسي في كتابه مرآة العلوم ج2،ص290: (وأنهم أفضل وأشرف من جمع الأنبياء، سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.) وقالوا إن للأئمة الولاية التكوينية، فهم سبب خلق الناس.

4-عقيدة الشيعة في الرجعة: أي يومنون بأن أئمتهم سيرجعون في آخر الزمان، ابتدع الشيعة بدعة الرجعة يقول المفيد وهو محمد بن النعمان الحارثي:( واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات) _اوائل المقالات للمفيد ص51_ وهو أن يقوم آخر أئمتهم يسمى القائم في آخر الزمان، ويخرج من السرداب، يذبح جميع خصومهم من السياسيين ويعيد إلى الشيعة حقوقهم.

5-عقيدة التقية: أن تقول وتفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك، _محمد جواد مغنية الشيعة في الميزان، ص 47. وتعني التقية التظاهر بالعمل والقول بخلاف ما يضمره الإنسان، كأن يتظاهر باللطف مع الآخرين، بينما يلعنهم في قلبه (وهي النفاق).

6-عقيدة الرافضة في النجف وكربلاء: اعتبر الشيعة أماكن قبور أئمتهم المزعومة أو الحقيقية حرما مقدسا، فالكوفة حرم، والكربلاء حرم، وقم حرم، وعندهم كربلاء أفضل من الكعبة، وزيارة قبر الحسين أفضل من أداء ركن الحج.

7-عقيدتهم في عاشوراء: يقيم الشيعة النياحة والمظاهرات في الشوارع، ويلبسون الملابس السوداء حزنا على ذكرى شهادة الحسين، فيضربون خدودهم بأيديهم وصدورهم بالسلاسل.

8-عقيدة الرافضة في الصحابة: تقوم عقيدتهم على سب وشتم وتكفير الصحابة رضي الله عنهم، وفي تفسير القمي عند قوله تعالى:{ وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي}، _النحل 9_ قالوا الفحشاء: عمر، والمنكر: أبو بكر، والبغي: عثمان. _تفسير القمي، ج1، ص390_

9-عقيدتهم في القرآن الكريم: تقول الشيعة إن القرآن الذي بين أيدينا ليس هو الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل غُيرَ وبُدلَ وزيدَ فيه ونُقص منه.

وجمهور المحدثين من الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن، كما ذكر ذلك النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)، وهناك قرآنان أحدهما معلوم،   و الآخر خاص مكتوم، ومنه سورة الولاية.

10-عقيدة الشيعة في أهل السنة: تقوم عقيدتهم على استباحة دماء وأموال أهل السنة.

يقول ابن تيمية:( إن الرافضة كانوا يعاونون التتار عندما غزوا بلاد  المسلمين)_مجموع الفتاوى ج35، ص151_ والنواصب عند أهل السنة هم الذين  يكرهون عليا بن أبي طالب، ولكن الشيعة تسمي أهل السنة نواصب لأنهم يقدمون إمامة أبي بكر وعمر وعثمان على علي رضي الله عنهم جميعا.

11-عقيدة الشيعة في المتعة: المرأة المستمتعة مستأجرة، فهي ليست زوجة ولا تورث ولا تطلق، إذ هي زانية، لكن علماء الشيعة يبيحون زواج المتعة.

يقول شيخ الطائفة الطوسي في كتابه _تهذيب الأحكام مما يبين أنه يستقبح نكاح المتعة ويذمه: (إذا كانت المرأة من أهل بيت الشرف، فإنه لا يجوز التمتع بها لما يلحق أهلها من العار، ويلحقها هي من الذل). _ج7،ص227_

خلاصة: يعتبر الشيعة من أكذب الفرق على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة، وعقائدهم أشبه بعقائد اليهود، ولكنهم دُهاة ونشطون في الدعوة إلى تشيعهم، فيجب الحذر منهم.

الأصول المنهجية للمعتزلة:

تعريف المعتزلة: لغة: الاعتزال من الفعل اعتزل الشيء وتعزله، بمعني تنحى عنه، ومنه تعازل القوم أي تنحى بعضهم عن بعض، وكنت بمعزل عن كذا وكذا، أي كنت في موضع عزلة عنه، واعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحيت عنهم ومنه قوله تعالى:{ وإن لم تومنوا لي فاعتزلون} _الدخان 21_ أراد إن لو تومنوا لي فلا تكونوا علي ولا معي، وإذن فالاعتزال معناه: الانفصال والتنحي والمعتزلة هم المنفصلون. _ عواد بن عبد الله المعتق، المعتزلة واصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها، مكتبة الرشد الرياض ،ط2، 1416ه -1995م ،ص13_

اصطلاحا: اسم يطلق على فرقة ظهرت في الاسلام في القرن الثاني الهجري ما بين(ه105-110ه)، بزعامة واصل بن عطاء الغزال الذي اعتزل مجلس الحسن البصري.

نشأة الاعتزال: يرى أكثر العلماء أن أصل الاعتزال هو ما وقع بين الحسن البصري وواصل بن عطاء من خلاف في حكم أهل الكبائر.

قال الشهرستاني: دخل واحد على الحسن البصري فقال: (يا إمام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يُخرج بها عن الملة، وهم وعيدية الخوارج. وجماعة يُرجئون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، ولا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادا؟).فتفكر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: (أنا لا أقول أن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا ولا كافر مطلقا، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر)، ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد يكرر ما أجاب على جماعة من أصحاب الحسن، فقال الحسن: اعتزلنا واصل. فسمي هو وأصحابه معتزلة. _ عبد اللطيف بن رياض بن عبد اللطيف -منهج المعتزلة في الأسماء والصفات-1432ه- 2001م ص 3_

عقائد المعتزلة:

للمعتزلة أصول خمسة تدور حولها عقائدهم وهي: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أولا- التوحيد: نفي الصفات: انطلق المعتزلة في نفي الصفات من خلال:

1_التعطيل: استدل المعتزلة على وجود الله بدليل الحدوث والقدم، فالأجسام لها أعراض مثل: الحركة والسكون، وهي تتغير، بينما القديم ثابت لا يتغير، وهو سبب وجود المخلوقات، وصفات الله تعالى كالسمع والعلم واليد والرضا والغضب، هي أعراض لأجسام فهي محدثة، ولو أثبتنا لله صفة قديمة فكأننا نقول بقديمين، وإذن: فلا يجوز أن يوصف الله بصفة فيها معنى العلم والقدرة، بل نصفه بصفات سلبية فنقول: ليس بجسم، ولا جوهر، ولا بذي جهات، ولا يمين، ولا شمال..، وشبهتهم :بأن وصف الله بالصفات التي ذكرت في القرآن مثل: اليد، والعين، والوجه، والاستواء، فيها تشبيه بصفات المخلوق، فلابد من التنزيه عن مشابهة المخلوق، فأولوا هذه الآيات: {بل يداه مبسوطتان}، {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام}، {ولتصنع على عيني}، أي بالعين والإحاطة، {لما خلقت بيدي}، أي بقدرتي، ونفوا الاستواء على العرش وأولوها بالاستيلاء.

2- نفي رؤية الله في الآخرة: ونتيجة لتصورات المعتزلة عن الجسمية ونفيها عن الله تعالى، قالوا إن الله لا يمكن أن يراه المؤمنون في الآخرة، وأولوا الآيات الدالة على ذلك:{ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}، قالوا بمعنى منتظرة ما يفعل بها ربها. _الزمخشري ج2،ص44_ كما أنكروا الأحاديث المروية في هذا المعنى بحجة أنها أحاديث آحاد، واحتجوا بقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، وبقوله لموسى عليه السلام:{رب أرني انظر إليك قال لن تراني}.

3- خلق القرآن: تابع المعتزلة الجهم بن صفوان في مقالته: إن القرآن مخلوق، إذ لو كان كلام الله غير مخلوق، لكان قديما، وهذا قول بإلهين وكذلك القرآن يشتمل على أوامر ونواهي وقصص، وقعت في أزمنة متعددة، فلا يمكن أن يكون الله لم يزل متكلما بها منذ الأزل.

ثانيا: العدل: (نفي القدر): والقول بخلق أفعال العباد، التولد، الصالح والأصلح، التحسين والتقبيح العقليين.

1- نفي القدر: إن صفة العدل تستلزم ألا يحاسب أحد إلا على ما جنت يداه، كما أن فاعل الظلم  ظالم، وفاعل الشر شرير، والله تعالى خلاف ذلك:{ وما ربك بظلام للعبيد}، وقوله تعالى:{ّ وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}، فهذا يعني أن الله تعالى لم يقدِر شيئا على عباده ولم يقض عليهم بأمره في الأزل، بل إن العباد يختارون أفعالهم، والإرادة الإلهية لا دخل لها بهذه الأفعال. و استدلوابقوله تعالى:{فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر}، وقوله: { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}، وأولوا ما عداها مثل قوله تعالى: {و ما تشاؤون إلا أن يشاء الله}.

2- خلق أفعال العباد: قالت المعتزلة إن الله لا يظلم أحدا  ولا يجبر مخلوقا على معصية أو طاعة، ونحن نرى أصناف الشرور في العالم، وإذن فالعباد خالقون لأفعالهم، مسؤولون عنها. والله تعالى لا يريد الشر ولا يحبه و لا يفعله و لا يقدر عليه ، إذ لو شاء لكان محبا له، ولما صح أن يعاقب الناس على فعله وخلقه. واستدلوا بقوله تعالى:{ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله}،  ّ{ من يعمل سوءا يجز به}، وقوله:{ اليوم تجزي لك نفس بما كسبت}، وأولوا قوله تعالى :{ والله خلقكم وما تعملون}، وقوله:{ الله خالق كل شيء}. -المعتزلة بين القديم والحديث- محمد العبده، طارق عبد الحليم/ ص 44-50-

3- التولد: كان من لوازم مذهب المعتزلة البحث في الأفعال التي تنشا عن الأفعال الإنسانية، فمثلا: إذا ذبح شخص حيوانا، فهل خروج الروح للحيوان من فعل الذابح أيضا؟ فذهب بشير بن المعتمر إلى أن الإنسان فعال لتولدات فعله على الحقيقة... وذهب ثمامة ابن الأشرس إلى أن المتولدات لا فاعل لها، وذهب النظام إلى أنها كلها من أفعال الله تعالى طبعاَ (أي ما طبعت عليه، أي ما فطرت عليه)،

والحق ما ذهب إليه أهل السنة من التفريق بين إرادتي الله تعالى:  الإرادة الكونية( القدرية) والإرادة الشرعية، فالإرادة الكونية: هي التي تسير مقتضيات الكون حسب النواميس الإلهية، أما الإرادة الشرعية فهي عبارة عن الأمر والنهي الشرعي.

وعلى هذا يمكن أن نقول إن الله تعالى يحب فعل الطاعة ويرضى بها ويريدها، ويكره الفسوق والكفر والعصيان، ولا يرضى بمعصية. وقد خلط المعتزلة وكذلك الجبرية بين كلتي الإرادتين، فالجبرية أثبتوا الإرادة الكونية وأنكروا الإرادة الشرعية، والمعتزلة أنكروا الإرادة الكونية وأثبتوا الإرادة الشرعية.فأنكروا أن الله يريد أفعال عباده من الكفار والعصاة. وأنكروا قدرته على خلق الشر، وذلك لخلطهم بين المحبة والرضا الملازم للإرادة الشرعية، وبين الإرادة الكونية التي لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء بدونها.

أما بالنسبة للتولد، فإن الله خالق كل شيء سواء الفعل أو التولد عنه، وما يهمنا هو الناحية العملية، وهي مدى مسؤولية العبد عما يترتب عن فعله من آثاره.

4- نظرية الصالح والأصلح: قالت المعتزلة: (بما أن الله تعالى يفعل الخير ويريده ولا يفعل الشر ولا يريده، بل لا يقدر عليه عند بعضهم، فإن ذلك يعني: أنه سبحانه يفعل الصالح من الأمور لعباده بل يجب عليه أن يفعل الأصلح منها، وإذا فعل ما يضرهم لاستتبع ذلك ظلمهم، وقد نفيناه عنه، إذن فالله لا يفعل إلا ما كان صالحا لعباده، وإالا كان ظالما لهم .)

 والحق: أنه لا أحد يوجب على الله تعالى فعل شيء أو تركه، فإن الله يقول:{ يفعل ما يشاء ويختار }.{ألا له الخلق والأمر}، {لا يسأل عما يفعل وهم يسؤلون}.

5- التحسين التقبيح العقليان: ذهبت المعتزلة إلى أن العقل يدرك الحسن والقبح في الأشياء، فالصدق  حسن والكذب قبح، والعقل يدرك ذلك وحده قبل ورود الشرع، وقد بنوا هذا الرأي على أن العقل هو الحكم، ويقدم عندهم على الشرع.

 الحق الذي عليه أهل السنة: أن بعض الأمور يمكن للعقل إدراك حسنها وقبحها، لكن أخطأت المعتزلة في ترتيب الثواب والعقاب على العقل قبل ورود الشرع، فالله يقول:{ وما كنا معذبين حتي نبعث رسولا}، الأمر الثاني: أن هناك أمور لا يدرك العقل حسنها ولا قبحها، فتحتاج إلى تعريف من الشارع.

الأصلان الثالث والرابع الوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين: يقصد المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين، منزلة مرتكب الكبيرة بين منزلتي الإسلام والكفر، وقد وافقت المعتزلة الخوارج -الذين قالوا إن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار- في تخليد الفاسق في النار و ليس في تكفيره.

وترتب على ذلك قولهم في الإيمان: قول وعمل، لا يتبعض فهو لا يزيد ولا ينقص، وإن سقط منه جزء سقط الكل، واستدلت المعتزلة بقوله تعالى: { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده فإن له نار جهنم}، فالعاصي مخلد في النار...  وزعموا أن ذلك لمن لم يتب، أي مات على كبيرة، وأما إن تاب فإن الله يغفر له، ويترتب عن ذلك أن الله منجز وعده ووعيده للمؤمن بالجنة، والوعيد للكافرين والفاسقين بالنار.

وأما أهل السنة: فالإيمان قول وعمل يزيد وينقص. وارتكاب الكبائر يخرج من دائرة الإيمان إلى دائرة الإسلام، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن). _مجموع الفتاوي لابن تيمية، ج7ص31_

 و لا يخرج إلى الكفر إلا بارتكاب فعل مكفر ينقض توحيده أصلا، والله تعالى عادل في حكمه، فمن زادت حسناته على سيئاته فهو الناجي، ومن رجحت سيئاته على حسناته، فإن الله تعالى يدخل الموحدين النار لتطهيرهم من ذنوبهم، ثم يخرجهم منها، ومرتكب الكبيرة أن لم يتب هو في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه و إن شاء غفرله.

الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ذهبت المعتزلة إلى أن الخروج عن السلطان الجائر بالسيف واجب حال القدرة عليه مثل: الخوارج، وقد ذهب المعتزلة، كالبشير بن المعتمر وأبو جعفر الإسكافي وغيرهم إلى تفضيل علي على أبي بكر، وتوقف واصل بن عطاء وأبو الهذيل العلاف في تفضيل أحدهما على الآخر، وإن جزما بأفضلية علي على عثمان.رضي الله عن الصحابة أجمين .

الخلاصة: بسبب تقديم العقل على النقل ذهبت المعتزلة إلى أن خبر الآحاد لا يفيد اليقين، ولهذا يقدم الحكم العقلي على الآحاد مطلقا، سواء في العقائد أو الشرائع العملية، ولهذا رد المعتزلة كثيرا من العقائد الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كعذاب القبر، والإيمان بالحوض، والصراط والميزان، والشفاعة، وما سبق ذكره في رؤية الله في الآخرة.

وخطأ المعتزلة هو تقديس العقل وقياس الخالق على المخلوق، واعتماد التأويل لما يعارض مذهبهم. _المعتزلة بين القديم والحديث، ص60-83_

الأصول المنهجية للأشاعرة:

    كان أبو الحسن الأشعري على طريق المعتزلة ثم تركهم وسلك طريق أهل السنة في آخر حياته، واقتفى أثر الإمام أحمد، فألف كتابه الإبانة عن أصول الديانة ، وبين مذهبه أيضا في كتاب "مقالات الإسلاميين" ،"ورسالة إلى أهل الثغر". الأشاعرة في ميزان أهل السنة. نقد لكتاب أهل السنة الأشاعرة. شهادة علماء الأمة وادلتهم. فيصل بن قزار الجاسم، ط1، 1428ه،2007م ، المبرة الخيرية لعلوم القرآن و السنة ، الكويت ، ص713_

أولا- مصادر التلقي عند الأشاعرة:

1- تقديم العقل على النقل: فقد صرح الجويني والرازي، والبغدادي، والغزالي، والآمدي، والإيجي، وابن فورك، والسنوسي، وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض. _التعليقات المفيدة على رسالة منهج الأشاعرة في العقيدة-سفر بن عبد الرحمان الحوالي، تأليف أبي الأشيان أحمد بن سالم المصري، دار التأصيل- دار المودة للنشر والانتاج الإعلامي، ط3،1423هـ، 2008م ، ص82_

أنالثاني : إثبات وجود الله : معلوم أن مذهب السلف هو أن وجود الله أمر فطري و الأدلة عليه في الكون والنفس ( دلائل الأنفس و الآفاق ) .أما الأشاعرة فعندهم دليل الحدوث و القدم وهو الاستدلال على وجود الله بأن كل حادث لا بد له من محدث و هذا المحدث مخالف للحوادث و قديم و إثبات أنه ليس جوهرا و لا عرضا و لا جسما و لا في جهة و لا مكان ... و رتبوا على هذا الدليل تأويل  كثير من الصفات مثل : الرضى و الغضب و الاستواء ، بشبهة نفي حلول الحادث في القديم ، ولو أنهم قالوا : الكون مخلوق وكل خالق لا بد له من خالق لكان أيسر و لكنهم وافقوا الفلاسفة في ألفاظهم .

ثالثا- التوحيد : التوحيد عندهم هو نفي التثنية أو التعدد ونفي التبعيض و التركيب  و التجزئة ،  ومن هذا المعنى فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع. و أولوا بعض الصفات كالوجه و اليد و العين لأنها تدل على التركيب و الأجزاء عندهم .

أما التوحيد الحقيقي و ما يقابله من الشرك فلا ذكر له في كتبهم. أما أول واجب عند الأشاعرة فهو النظر أو القصد إلى النظر و عندهم أن الإنسان إذا بلغ سن التكليف وجب عليه النظر ثم الإيمان ، و يقولون أن من آمن بالله من غير طريق النظر فإنما هو مقلد ، رجح بعضهم كفره و اكتفى بعضهم بتعصيته وقد خالفهم الحافظ بن حجر ونقل أقوالا  كثيرة في الرد عليهم و أن لازم قولهم تكفير العوام بل تكفير الصدر الأول(فتح الباري ج3، ص357). و لما كان أصل الدين الشهادتان كانت هتين الشهادتين أول واجبات الدين كما عليه خلص أهل السنة (مجموع الفتاوى ، ابن تيمية ، ج1، ص76)

رابعا -الإيمان :أجمعت كتبهم على أن الإيمان هو التصديق القلبي و اختلفوا في النطق بالشهادتين أيكفي عنه تصديق القلب أم لابد منه .

خامسا- القرآن: مذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق. و مذهب المعتزلة ... أنه مخلوق أما مذهب الأشاعرة فقد فرقوا بين المعنى و اللفظ فالكلام الذي يثبتونه لله تعالى هو معنى أزلي قائم بالنفس ليس بحرف و لا صوت و لا يوصف بالخبري و لا الإنشائي. أما الكتب المنزلة و منها القرآن فليست هي كلامه تعالى على الحقيقة بل هي عبارة عن كلام الله النفسي.

سادسا - القدر :أراد الأشاعرة أن يوفقوا بين الجبرية و القدرية فجاءوا بنظرية  الكسب " وهي في حقيقتها تؤول إلى الجبرية لأنها تنفي أي قدرة للعبد أو تأثيره ، ولهذا قال الرازي الذي عجز عن فهمها " إن الإنسان مجبور في صورة مختار " (المطالب العالية ج4- 21) .

و لهذا قيل :مما يقال ولا حقيقة تحته        معقولة تدنو إلى الأفهام  

الكسب عند الأشعري و الحال          عند البهشمي و طفرة النظام ( مجموع الفتاوى ج 8-128) . والإرادة عند الأشاعرة المحبة و الرضا ، و أولوا قوله : ( و لا يرضى لعباده الكفر ) أي بأنه لا يرضاه لعباده المؤمنين فبقيالسؤال واردا عليهم وهل رضيه للكفار أم فعلوه و هو لم يرده ؟ ومن هذا القبيل كلامهم من الاستطاعة .

سابعا - السببية و أفعال المخلوقات : ينكر الأشاعرة الربط العادي بإطلاق و أن يكون شيء يؤثر في شيء و أنكروا كل باء سببية في القرآن فمثلا من قال بأن النار تحرق بطبعها أو هي علة الإحراق فهو كافر مشرك لأنه لا فاعل عندهم إلا الله مطلقا .

ثامنا : الحكمة الغائية :ينفي الأشاعرة قطعا أن يكون لشيء من أفعال الله تعالى علة مشتملة على حكمة تقتضي إيجاد فعل أو عدمه. وهو رد فعل لقول المعتزلة بالوجوب على الله حتى أنكر الأشاعرة كل لام تعليل في القرآن و قالوا إن كونه يفعل شيئا لعلة ينافي كونه مختارا مريدا . و اعتبروا ذلك من لوازم التنزيه و جعلوا أفعاله تعالى كلها راجعة إلى محض المشيئة و لا تعليق لصفة أخرى بها  كالحكمة ، فترتب عن ذلك أصول فاسدة مثل : جواز أن يخلد الله في النار أخلص أولياءه و يخلد في النار أفجر الكفار. و جواز التكليف بما لا يطاق. و سبب هذا الخطأ هو عدم  فهمهم التعارض بين المشيئة و الحكمة او المشيئة و الرحمة .ولهذا لم يثبت الاشاعرة الحكمة مع الصفات السبع و اكتفوا بإثبات الإرادة مع ان الحكمة تقتضي الإرادة و العلم .

تاسعا - النبوات :يقول الأشاعرة بأن إرسال الرسال راجع إلى المشيئة المحضة و يقولون لا دليل على صدق نبي إلا المعجزة. و في موضع العصمة ينكرون صدور الذنب عن الأنبياء و يؤولون الآيات و الأحاديث .

عاشرا :التحسين و التقبيح : يقول الأشاعرة بأن مرد الحسن و القبح للشرع وحده .و ينكرون ان يكون للعقل و الفطرة أي دور في الحكم على الأشياء . و مما ترتب على هذا القول  الفاسد: أن الشرع قد يأتي بما هو قبيح في العقل مثلا : ذبح الحيوان فإنه إيلام له بلا ذنب و هو قبيح في العقل و مع ذلك أباحه الشرع .

إحدى عشر - التأويل : و معناه صرف اللفظ عن ظاهره و هو أصل منهجي من أصول الأشاعرة و ليس خاصا بمبحث الصفات  بل يشمل أكثر نصوص الإيمان و نصوص الوعد و الوعيد و قصص الأنبياء و بعض الأوامر التكليفية و على هذا فهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض .

اثنا عشر - السمعيات :يقسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام :

قسم مصدره العقل وحده : و هو معظم الأبواب  و منه باب الصفات و لهذا يسمون الصفات السبع عقلية  و هذا القسم هو ما يحكم  العقل بوجوبه دون توقف على الوحي .

قسم مصدره العقل و النقل معا : و هذا القسم هو ما يحكم العقل بجوازه استقلالا أو بمعاضدة بالوحي  

قسم مصدره النقل وحده : و هي المغيبات  من أمور الآخرة كعذاب القبر و الصراط و الميزان و العقل عندهم لا يحكم باستحالته لكن لو لم يرد به الوحي لم يستطع العقل إدراكه منفردا .

ثالث عشر- التكفير :التكفير عند أهل السنة و الجماعة حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يستحقه شرعا .لكن الأشاعرة مضطربون فأحيانا يقول الأشاعرة بالتكفير و تارة يكفرون بأمور لا تستوجب أكثر من التفسيق أو التبديع .

الرابع عشر : الصحابة و الإمامة : موضوع الصحابة هو الموضوع الوحيد الذي يتفقون فيه مع أهل السنة و الجماعة و قريب منه موضوع الإمامة .

الخامس عشر  الصفات: ابتدعوا صفات عقلية تسمى صفات المعاني ( الحياة، العلم ، القدرة ، الإرادة ، السمع ، البصر ، الكلام ) .و صفات أخرى سموها معنوية و هي كونه حيا و كونه عالما و كونه قادرا و كونه مريدا و كونه سميعا و كونه بصيرا و كونه متكلما .و هي عندهم أحوال. فاذا سئلوا ما الحال ؟ قالوا : صفة لا معدومة و لا موجودة   .

الخلاصة: قدماء الأشاعرة يثبتون الصفات الخبرية بالجملة كأبي الحسن الأشعري والباقلاني وغيرهم لكن المتأخرين كأبي المعالي الجويني لا يثبتون إلا الصفات العقلية وهذا الاضطراب بين المتقدمين والمتأخرين سببه ميل الأشاعرة إلى الاعتزال أكثر فأكثر بل إنهم خلطوها بالفلسفة. وللعلم فإن عقيدة المغرب العربي هي العقيدة الأشعرية كما ورد في متن ابن عاشر، منذ أن فرضها عبد الله ابن تومرت مؤسس دولة الموحدين .

الأصول المنهجية للماتريدية:

لم يحظ الماتريدي و لا الماتريدية باهتمام المؤلفين في الملل و النحل و التاريخ أو الطبقات أو التراجم أو العقائد و مرت كتب طبقات الحنفية على ترجمة أبي منصور مرورا عابرا و يرجع ذلك إلى بعض الأسباب: بعد الماتريدي على مركز الخلافة -عدم دعم الماتريدية في عصورها الأولى بقوة سياسية كما دعمت المعتزلة و الأشعرية .-

عدم ارتحال الماتريدي إلى المراكز العلمية في العالم الإسلامي .( أحمد بن عوض اله بن داخل اللهيبي الحربي ، الماتريديةدراسة و تقويما _ دار العاصمة للنشر و التوزيع، ط1، 1413ه ، الرياض، 78-83)

عصر الماتريدي :

نشأ في بلاد ما وراء النهر ( تركستان ) تسمى جمهوريات آسيا الوسطى في عهد السمانيين الذين كانوا خاضعين للخلافة في بغداد حتى سنة261ه حيث استقلوا و أقاموا الدولة السامانية وكانت من أحسن الدول سيرة و عدلا والمنطقة فيها صراعات فكرية بين تيارات مختلفة .

الماتريدي : هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي السمرقندي و الماتريدي نسبة إلى ماتريد و هي محلة قرب سمرقند وهي البلاد المشهورة ببلاد ما وراء النهر ولد حوالي 238ه وتوفي 333ه.و دفن بسمرقند.

منزلته العلمية : مؤسس المدرسة الماتريدية الكلامية التي انتشر فكرها في العالم الإسلامي إلى جانب الأشعرية ، مذهبه في الفقه حنفي . من تصانيفه : كتاب التوحيد ، كتاب المقالات ، كتاب تأويلات القرآن .

منهج الماتريدية في تقرير العقيدة :

1- مصدرهم في التلقي : هو العقل ، قال الماتريدي إن العلم بالله و بأمره عرض لا يدرك إلا بالاستدلال. أي المعرفة الاستدلالية القائمة على النظر العقلي. و الماتريدي لا يقول بالقدرة المطلقة للعقل إذ أن العقل عندهم يدرك ظواهر الأشياء و لا يدرك ماهيتها ، و بهذا يحاولون الوصول إلى غاياتهم وهي التوسط بين العقل و النقل ، و أصل شبهتهم في تقديمهم العقل على النقل و جعله مصدر التلقي هو اعتقادهم أن السمع ( الوحي ) لا يعرف و لا يثبت إلا من طريق  العقل .

2- قولهم بأن معرفة الله واجبة بالعقل قبل ورود السمع: قالت الماتريدية بهذا القول و أن الإنسان يتحمل مسؤولية هذه المعرفة قبل بعثه الأنبياء و الرسل. ولا يكون معذورا بتركها بل يعاقب . صرح به الماتريدي في تفسيره لقوله تعالى : « لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل » النساء 165 حيث ذكر أن حقيقة الحجة إنما هي في العبادات و الشرائع سبيل  معرفتها الرسل .أما معرفة الله فإن سبيل لزومها العقل ، فلا يكون لهم في ذلك على الله حجة.

 بينما عقيدة أهل السنة و الجماعة ، معرفة الله واجبة بالعقل و السمع. و ثبوت الحجة و ترتب العقاب على ذلك لا يكون إلا بعد ورود السمع.

3- قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين: ذهبت الماتريدية إلى أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها، كما قالت: المعتزلة وقولهم هذا راجع إلى أن العقل عندهم هو أصل المعرفة فيقدم على السمع عند التعارض.

4- قولهم بالمجاز في اللغة والقرآن والحديث: ذهبت الماتريدية كغيرها من الفرق الكلامية إلى القول بأن المجاز واقع في اللغة والقرآن والحديث .وهو أصل منهجي يعتمدون عليه في تقرير العقيدة وأصول الفقه.(التوحيد، الماتريدي، ص68-69).

فهم يقسمون الألفاظ الدالة على معانيها إلى حقيقة ومجاز ويقصدون بالحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وضع له.والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، بمعنى: المجاز يقابل الحقيقة.

 والمجاز بهذا الاصطلاح اعتمد عليه الماتريدية والمعتزلة قبلهم في تأويل النصوص ودفعهم لهذا :اعتقادهم بأن حمل النصوص على معانيها الحقيقية يستلزم التجسيم والتشبيه .لذلك نجدهم يستدلون على قولهم بالمجاز بقوله تعالى: ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) ونحوها من الآيات. ويقولون بأن الاستهزاء حقيقة لا تتصور من الله فهو مجاز عن الجزاء المشابه لهم.

والقول بالمجاز هو قول مبتدع محدث لا أصل له فأئمة اللغة المتقدمين كالخليل بن أحمد الفراهيدي، و سيبويه و أبي عمر ابن العلاء لم يتكلموا فيه مطلقا. كما لا يوجد هذا التقسيم عن أئمة الفقهاء والأصوليين المتقدمين كالشافعي والإمام محمد بن الحسن الشباني ولا قال به الإمام مالك ولا أبو حنيفة ولا الأوزاعي ولا الثوري و غيرهم .(ابن تيمية، الإيمان،(60-72) .

 وعن طريق القول بالمجاز ثم تعطيل الصفات قالوا: لا يد ولا استواء ولا نزول...لأن هذه الصفات مجازات فاليد عندهم القدرة أو النعمة والاستواء هو الاستيلاء والنزول هو نزول أمره. (محمد الأمين، الشنقيطي، منع جواز المجاز ص 8-9 ــ وأيضا مذكرة ص 5. )

5- التأويل والتفويض: لما التزمت الماتريدية بالعقل كمصدر أساسي في التلقي أخضعوا النصوص الشرعية لهذا  الأصل. فما وافق معقولاتهم أقروه على ظاهره وما عارضها قالوا: يجب فيه التفويض أو التأويل.

 لكن لا يوجد للماتردية قانون واحد في التأويل و التفويض.  فالماتريدي يؤول بعض النصوص و يجزم بتأويله إياه  أي أنه يقطع بان تأويله هو المعنى المراد من اللفظ في مثل  قوله تعالى : " الله يستهزئ بهم "،و  "يخادعون الله وهو خادعهم"، و "ومكروا ومكر الله " (آل عمران:54)

كما يؤول كثيرا من النصوص ولا يجزم و لا يقطع بتأويله لها :كما في تأويله لصفة الاستواء والوجه والعنيين واليدين ونحوها من الصفات. ويلجأ إلى التفويض في نصوص أخرى كتفويضه لصفة المجيء(التأويلات، ج1، ص654)، وبعد الماتريدي اختلف الماتريدية فمنهم من رجح التأويل ومنهم من رجح التفويض و منهم من أجاز الأمرين.

6- قولهم بعدم حجبة أحاديث الأحاد في العقائد: قالوا أحاديث الآحاد تفيد الظن ولا تفيد اليقين وقالوا يؤخذ بها في الأحكام الشرعية حيطة في الأمر. وقد نص الإمام الشافعي على إجماع المسلمين على حجية خبر الآحاد.(الماتريدية دراسة وتقويما، أحمد بن عوض الله بن داخل الحربي، دار العاصمة، للنشر والتوزيع، ط1، ص81).

7- التوحيد: عند الماتردية أنواع ثلاثة: (منهج المتريدي في العقيدة، محمد بن عبد الله الخميس، دار الوطن للنشر، ط1، 1413- الرياض، ص39-40-41.).  

توحيد في الذات: فالله لا يتبعض ولا يتجزأ.توحيد في الصفات: فالله لا شبيه له.توحيد في الأفعال والصنع: فالله لا شريك له.

ولا يخفى أنه لا يوجد عندهم  توحيد الألوهية وهو المقصد الأعلى من خلق الكون وإنزال الكتب وبعثة الرسل. فقد اهتموا بتوحيد الربوبية وحده مع أنه أمر فطري.

الخلاصة: من علماء الماتريدية: أبو المعين النسفي [438-508هـ] .نجم الدين عمر النسفي [462-537هـ].-العقائد النسفية بشرح السعد التفتازاني.-المسامرة لابن أبي شريف .المسايرة لابن الهمام

الأصول المنهجية للإباضية :

تمهيد :  المناخ السياسي و العقدي الذي تشكلت فيه أفكار و معتقدات و ممارسات الخوارج كان جذرا تاريخيا لنشأة المذهب الإباضي باعتبار أن " عبد الله بن إباض " كان واحدا من قيادات الخوارج وخاصة عندما توجهوا إلى الحجاز لنصرة " عبدالله بن الزبير " ثم حدث أن خذلوه و قد اختلف المذهب فيما بعد ، و أصبح يشكل معطيات جديدة لا تصعد أبدا إلى  أجنحة الغلو في الفكر الخارجي .

الأصول التاريخية للمذهب :

ينتسب المذهب إلى " عبدالله بن إباض بن  ثعلبة التميمي " قال : الشيخ " محمد أبو زهرة " الإباضية أتباع عبد الله  بن إباض و هم أكثر الخوارج اعتدالا و أقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيرا ، فهم أبعدهم عن الشطط و الغلو ، و لهم فقه جيد و فيهم علماء ممتازون ." أسس الإباضية الدولة الرستمية في المغرب العربي و التزم معظم حكامها بالعدل .

ينتقد الإباضيون كتب المقالات (الشهرستاني ، ابن حزم ، البغدادي ، الأشعري ) لأنها تعتبر الإباضية من فرق الخوارج ، و يعتقد الإباضيون أنهم ليسوا من الخوارج و مع الإقرار بنسبتهم إلى عبد الله بن إباض فإنهم ينتسبون إلى جابر بن زيد وهو من الرعيل الأول من التابعين .()

عقائد الإباضية :

عقيدة التوحيد  (جملة التوحيد ) : وهي إقرار العبد بالشهادتين و اعتقاد أن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم من عند ربه من الأحكام و الشرائع هو الحق و من ثم تنتهي عندهم أحكام المشركين و يحرم سفك دمه و غنيمة أمواله و سبي ذريته  .

يقول الإمام محمد بن يوسف الطفيش في هذا الموضوع : " أن من شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و اعتقد أن ما جاء به صلى الله عليه و سلم من عند ربه هو الحق و الإيمان بجملة الملائكة و الرسل و جملة الكتب و الإيمان أن الموت حق و أن النار حق و الإيمان بالقضاء و القدر من أقر بهذه الأمور  ... فقد تم إيمانه .()

وسائل معرفة التوحيد عند الإباضية : جمهور الإباضية ليس بينهم خلاف حول وجوب معرفة ( جملة التوحيد بالشرع لا بالعقل ) لأن العقل عندهم ليس كافيا لأن تقام به الحجة و معرفة الله تثبت بإرسال الرسل .ملاحظة : نلاحظ بهذا الاعتقاد أن هناك جسرا قويا بين الإباضية و جمهور أهل السنة .

عقائد الإباضية في الأسماء و الصفات : يتفق الإباضية مع جمهور أهل السنة و في أن أسماء الله و صفاته توقيفية ( الكتاب و السنة ) بمعنى أنه لا يجوز أن نثبت لله صفة و لا اسما إلا إذا ورد الإذن من الشارع .

الذات و الصفات عند الإباضية شيئ واحد () فما الصفات إلا معاني اعتبارية لا وجود لها في الخارج ، كالعلم و القدرة و الإرادة و السمع و البصر و الحياة و الكلام ، فالصفات ليست زائدة عن ذات الله تعالى بل هي عين ذاته ، فوجوده تعالى كاف لجميع المعلومات له و لا حاجة إلى القول بصفة أزلية قائمة بذاته تتكشف بها المعلومات وهي : العلم  كما تقول الأشاعرة ، و قول الإباضية أن صفات الله هي عين ذاته هو : القول بعدم مماثلة الخالق بالمخلوق .

فنفوا عنه تعالى " الوجه و العين و اليد و اليمين و الدنو و التجلي و النزول و الاستواء " متأولين الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية التي تثبت ذلك ، معتقدين أن ما ورد من صفات لا يقصد منه ظاهر اللفظ  لأنه يوهم التشبيه و التجسيم و ذلك من خواص المخلوقات، قال تعالى : « ثم استوى على العرش » يقول محمد بن يوسف الطفيش: استوى بمعنى استولى بالملك و العظمة و القوة و التصرف كيف يشاء. و إذن فقد نهج الإباضية منهجا عقليا مخالفين بذلك ، جمهور المسلمين و مخالفين بذلك جملة التوحيد ، و نفوا أيضا الرؤية متأثرين بالمعتزلة و جمهور الخوارج مستدلين بقوله تعالى : « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار هو اللطيف الخبير » متأولين ما عداها من الآيات ، و خلاصة منهجهم لا يقولون برؤية الله .

الإيمان و الإسلام عند الإباضية :

هو التصديق و يتمثل في الوفاء بالدين و دليلهم قوله تعالى : « قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون » و قوله تعالى : « إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم » و الحديث : « لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين  يسرق و هو مؤمن... »

حقيقة الإيمان عند الإباضية : جمهور الإباضية يتفقون على أن الإيمان يشتمل على الاعتقاد بالقلب و الإقرار باللسان و العمل بالجوارح أنه يزيد بالطاعات و ينقص بالمعاصي .

و القول الثاني : يزيد الإيمان فقط دون نقصانه و إذا انهدم بعضه انهدم كله ، أما الإيمان العملي فهو الذي يزيد و ينقص .

الصغائرو الكبائر  عند الإباضية : الكفر عند الإباضية قسمان : كفر الشرك و كفر النعمة  .

و كفر النعمة متمثل في : كبائر الذنوب و المعاصي و هو نوعان : صغائر الذنوب و هي التي لم يثبت على فاعلها حكم و الكبائر و صاحبها كافر كفر نعمة إذا خرج من الدنيا غير تائب منها فهو كافر مخلد في النار و استدلوا بقوله تعالى : « ومن يعص الله و رسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها » سورة الجن الآية  و قوله تعالى : « بلى من كسب سيئة و أحاطت به خطيئاته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » سورة البقرة الآية.

عقائد الإباضية في السمعيات :يؤمن الإباضية بأن الموت حق و المخلوق يموت بأجله و يؤمنون بعذاب القبر .وجمهور الإباضية أن الميزان هو تمييز الأعمال و تفصيلها لأن أعمال العباد أعراض و ليست أجسام ( أولوها ) .أما الصراط فهو الطريق الواضح و الدين المستقيم ( أولوه ) و يعتقد الإباضية أن الشفاعة تقع في المحشر قبل دخول الجنة و أجمعت الإباضية على إثبات الحوض. و يؤمن الإباضية بالقضاء و القدر و أن أفعال الإنسان خلق من الله تعالى و اكتساب من العبد .

الإمامة عند الإباضية : هي خلافة الرسول صلى الله عليه و سلم في إقامة الدين و حفظ الإسلام () وعندهم الإمامة فرض من الكتاب و السنة و الإجماع وهم لا يقولون بالخروج ( على سلاطين الجور الموحدين ) عكس الخوارج.

الخلاصة : الإباضية من أقدم الفرق و أكثرها غنى فقها و فكرا و استمرارا إذا قيست بغيرها من الفرق و هم من أهل الملة و القبلة و المذهب متبع في بعض القضايا مبتدع في بعضها الآخر.

الفرق المعاصرة : (فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام و موقف الإسلام منها ، غالب بن علي عواجي ، ج1 ، المكتبة العصرية الذهبية ، جدة ، ط4، 1422ه ، 2001 م ) .

النصيرية :

زعيم الطائفة النصيرية : هو محمد بن نصير النميري ، كنيته أبو شعيب كان من الشيعة الإثني عشرية وأصله من فارس ، و انفصل عنهم إثر نزاع بينهم و بينه على ثوب صفة الباب له .حيث ادعى أنه الباب إلى المهدي المنتظر ، فلم تقر له الإمامية بذلك ،و قد ظل زعيما للطائفة إلى أن هلك سنة 260 ه أو 270 في بعض الأقوال و كان مولى الحسن العسكري ( الإمام الحادي عشر ) .(فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام و موقف الإسلام منها ، غالب بن علي عواجي ، ج1 ، المكتبة العصرية الذهبية ، جدة ، ط4، 1422ه ، 2001 م ) .

و قد أجمعت كتب الشيعة على ذكر دعوى ابن نصير . أنه الباب ، ثم النبوة ، ثم القول بألوهية علي و إباحة المحارم و القول بالتناسخ ، نقلا عن القمي في كتابه " المقالات و الفرق " .يسمون أيضا العلويين " و ذلك لعبادتهم عليا و تأليههم له . يوجدون في جبل لبنان و في حلب و في اقضية صهيون و العمرانية و صفيتا و في غربي الاناضول و في فارس و في تركستان و كردستان . (الباب شخص مخلص لآل البيت يكون حلقة اتصال بين الناس و بين الإمام المستور .)

بيان خطر النصيرية :

النصيرية  إحدى فرق الباطنية الغلاة ، ظهرت في القرن الثالث للهجرة ، انشقت عن الفرقة الإمامية  الإثني  عشرية. والنصيريون من أعداء العقيدة الإسلامية ، لا تمر بهم فرصة إلا و يوقعون أشد العذاب بالمسلمين ، و أقرب مثال على مواقف النصيريين في العصر الحاضر ما يجري في أماكن المسلمين في سوريا و لبنان من تقتيلهم الأبرياء من الرجال و النساء و الأطفال ثم وقوفهم في صف المارونيين و الخمينيين . 

و قد هيأ هؤلاء للتتار قديما و للصليبيين الفرص لذبح المسلمين ، و بينهم و بين اليهود و النصارى مودة و بينهم تشابه في كثير من المعتقدات .

انطوى هؤلاء على كفر و إلحاد و خرافات تجعل الإنسان ييأس تمام اليأس أن يعود هؤلاء إلى رشدهم. انظر كتابهم (الهفت الشريف ) .المرجع :( الاسلام في مواجهة الباطنية ص 110 ) .

أهم عقائد النصيرية :

تأليه علي رضي الله عنه زاعمين أنه إمام في الظاهر و إلاه في الباطن . و بحسب اعتقادهم أن الله تجلى في علي .وبالغوا في كفرهم :فقالوا إن عليا خلق محمدا و محمد خلق سلمان الفارسي و سلمان خلق الأيتام الخمسة الذين بيدهم مقاليد السماوات و الارض .

ملاحظة : و المجوسية ظاهرة في هذه الأفكار ، لا تتغير فيها إلا الأسماء فقط.

و قد أضافوا إلى ألوهية علي و حلول الالاه فيه أن الإله حل أيضا في سائر الأئمة من بعد علي ومن ذلك ما قالوا في مقتل الحسين و زعمهم أنه هو الله رب العالمين .و يعتقدون جازمين  أن الأئمة أفضل من كل الأنبياء لأن الأئمة بزعمهم يكلمون الله دون واسطة و الأنبياء بواسطة . و قد اقتبسوا هذه الأفكار عن الشيعة الاثني عشرية و هؤلاء أخذوها عن عبد الله بن سبأ اليهودي .

2- القول بالتناسخ :و يعود السبب إلى أنهم لا يؤمنون بيوم القيامة و لا بالحساب و الجزاء ، و التناسخ حسب معتقدهم في أربع صور حسب قرب الشخص أو بعده عن الايمان و طاعة الأئمة أو عصيانهم و هي ، نسخ ومسخ و فسخ و رسخ .

و هناك عشرات النصوص لا تخرج عن هذا الفكر الآسن و السخافات و الحماقة التي أنتجتها عقول المجوس و عباد الأوثان .

3- تقديس الخمر : حيث زعموا أن الله تعالى يتجلى فيها و تسمى عندهم عبد النور تشريفا لها .

عبادات النصيرية : ذكر مصطفى الشكعة في كتابه إسلام بلا مذاهب /ص 312 نقلا عن طائفة النصيرية :أنهم يصلون في خمسة أوقات إلا أن صلاتهم تختلف في الأداء في عدد الركعات عن بقية المذاهب الإسلامية و صلاتهم لا سجود فيها ، و فيها بعض الركوع أحيانا ، و لا يصلون الجمعة و لا يعترفون بأنها فرض ، لا يتطهرون قبل أداء الصلاة ، و لا يصلون في المساجد بل يحاربون بناء المساجد ، و يؤدون طقوسا شبيهة بطقوس المسيحيين .

و الحج يعتبرونه كفرا و عبادة أصنام و يقدسون النجوم و عبادة الشمس ، ويحثون على السرية و الكتمان لتقاليدهم الوثنية المجوسية .

موقفهم من الصحابة : يكنون الحقد و البغض الشديد لأبي بكر و عمر رضي الله عنهما .

محاولات لم تثمر : حاول كثير من الزعماء المسلمين إرجاع النيصرية إلى الإسلام بالترغيب و الترهيب ، و من هؤلاء : صلاح الدين الأيوبي ، بعد أن انتصر على الصليبيين ، الظاهر بيبرس بعد أن دحض  التتار ، السلطان العثماني سليم ، إبراهيم باشا بن محمد علي باشا والي مصر ، السلطان العثماني عبد الحميد ، و كان لشيخ الاسلام ابن تيمية له معهم صولات و جولات فقد غزى النصيرية في جبل كسروان بمن معه من المسلمين ، وفتح بلادهم و كاتب السلطان بحسم مادة شيوخهم ، و الأمر بإقامة شعائر الإسلام و نشر السنة في بلادهم و انتهت كل المحاولات بالفشل .

و السر في محاريتهم بناء المساجد هو أنهم يزعمون أن من عرف ربه و عرف معنى التكاليف صار حرا غير مكلف.  و بناء المساجد دليل على الجهل و عدم معرفة الرب و معرفة الأوامر و هم ليسوا جهلة إذن ليسوا بحاجة إلى المساجد .

الدروز :

هذه الطائفة هي إحدى فرق الباطنية الإسماعيلية  العبيدية  الغلاة الذين ألهوا الحاكم بأمر الله .و الدروز في إسرائيل من أخلص الناس لليهود و تعاملهم أيضا إسرائيل بالمثل .

التعريف بهم في اللغة : تطلق على معان عديدة منها ، أنها تطلق على الأولاد غير الشرعيين ، و تطلق كذلك على السفلة و السقاط من الناس فيقال لهم أولاد درزة .

اصطلاحا : يطلق على طائفة من غلاة الباطنية يعتقدون ألوهية الحاكم بأمر الله ، و نسبوا إلى أحد دعاة الضلال المجوس " نشتكين الدرزي " و يسمى محمد بن إسماعيل  فهو من أصل فارسي  و كان معه ضال آخر فارسي : هو حمزة بن علي الزورني من إيران.  و هو في الحقيقة زعيم و مؤسس المذهب الدرزي ، هلك درزي مقتولا في 410 ه ، و هم لا يحبون هذه التسمية .

أماكن وجودهم :سوريا في محافظة السويداء في جبل العرب أو جبل الدروز يحتلون 73 قرية . في لبنان  

 في فلسطين ، عند جبل الكرمل .

 طريقة الدروز في تعليم ديانتهم : علماء الدروز من أشد الناس تسترا على مبادئهم حتى من الموالين لهم.

 أهم عقائدهم : لهم عقائد و خرافات ملفقة من عدة ديانات :

1-ألوهية الحاكم بالله ووصفه بصفات الله .

2-القول بالتناسخ أو التقمص :و معناه انتقال النفس من جسم بشري إلى جسم بشري آخر .و الروح لا تموت أبدا ، و عدد النفوس لا يزيد و لا  ينقص  ، و عقيدة التناسخ عقيدة بدائية ووثنية تتعارض مع كل الأديان .

3- إنكار القيامة و الحساب يكون عن طريق التقمص في الدنيا .إلا أنهم ينتظرون يوما  يجيء الحاكم في صورة ناسوتية فيهدم الكعبة و يقتل المسلمين و النصارى .

4- عداوتهم للأنبياء : يحقدون على الانبياء حقدا شديدا و ينكرون فضائلهم و ينسبونهم إلى الجهل لأنهم يد عون إلى توحيد المعدوم ( الله ) وربهم هو الحاكم بالله .(( نعوذ بالله ))

5- إنكارهم للتكاليف : فأولوا الصوم و الصلاة و الحج و الجهاد .

 الخلاصة :النصيرية و كذلك  الدروز فرق محاربة للإسلام منشقة عن الشيعة الباطنية و أفكارهم خليط من مجوسية وثنية و يهودية و نصرانية تستتر بالتشيع و هم ألد الأعداء قديما و حديثا .

 البهائية و البابية :

البهائية إحدى فرق الباطنية الخبيثة التي حاولت هدم الإسلام و إخراج أهله منه بأساليب و طرق شتى قديما و حديثا .

البابية و البهائية و الشيخية :حلقات متصلة ببعضها البعض الآخر ، و تعتبر الرشيتية و الشيخية هي النواة الأولى للبهائية ( فرق معاصرة تنتسب إلى الاسلام و بيان موقف الإسلام منها ، ص 643.

 البابية - ص 648 :

 زعيمها الأول هو علي بن محمد رضا الشيرازي ولد في 1235 ه في بلدة شيراز جنوبي إيران .لما بلغ 17 سنة من عمره أوهمه أحد دعاة الرشتية و هو جواد الكربلاني الطباطبائي  أنه ربما يكون المهدي المنتظر لظهور علامات تدل على ذلك .

فوقع الشيرازي في الفخ و ترك التجارة و مال إلى قراءة كتب الصوفية ، درس شتى الرياضات ... فأرسله خاله إلى النجف و كربلاء للاستشفاء بزيارة المشاهد . و هناك  وقع أيضا في فخ " كاظم الرشتي " فأخذ يدرس آراء الشيخية ... و بعد أن  أحكمت الخطة بينه و بين مشايخ الرشتية و سفير روسيا و غيره ... أعلن سنة 1260 أنه هو الباب الموصل إلى الغائب المنتظر عند الشيعة ، و كان عمره 25 سنة ، و توزعت الدعوة له في إيران و تركستان و العراق .

ص 654 : تدرج في ضلاله من كونه الباب إلى المهدي إلى المهدي إلى النبوة و أخيرا إلى الألوهية ، و كان أتباعه ينادونه بالرب و الإله . و قد أذله الله في أماكن كثيرة أمام الناس بعد مناظراته ، و يضرب ضربا مهينا ثم يبدي التوبة .

و قد استقرت الديانة البابية على إنكار القيامة و إلغاء الصلوات الخمس ، و صلاة الجمعة و صلاة الجماعة ، إلا الجنازة ، وتحريف الصوم و الزكاة و الزواج .و تحريم قراءة القرآن ووجوب إحراقه و سائر الكتب المخالفة و من لم يدخل في دينهم فهو كافر حلال الدم  . علي بن محمد الشيرازي له كتابه "البيان العربي " زعم فيه أنه منزل من عند الله و ناسخ للقرآن .

البهائية -ص 661 :

هي إحدى الحركات الهدامة التي احتضنتها الصهيونية العالمية لهدم الأديان و خصوصا الإسلام و هي وريثة البابية بعد هلاك الشيرازي ، هلك و معه كبار أتباعه قتلا في 1265 ه الموافق لـ 1849 م .

و قد كان للبهائية دور بارز في مصر و نشاط أقلق الرأي العام سنة 1972 م و تمت محاكمة البهائيين ، و اتضح أنهم فئة خارجة عن جميع الأديان .

زعيم البهائية : هو حسين علي و أبوه عباس النوري  المازندراني . ولد في إيران و قيل في طهران سنة 1233 ه . اعتنق البابية في 1260 ه ، و عمره 27 سنة . وجد في نفسه على الباب الشيرازي إذ لم يجعله من صفوة زعماء البابية ، و ظل يتحين الفرصة للظهور  و كانت الفرصة الأولى في مؤتمر صحراء "يدشت " .

عمالته : اشتهر بالعمالة لأعداء الاسلام و المسلمين من الروس و اليهود الذين كانوا يسعون لامتلاك دولة باسمهم " في فلسطين " . آزر اليهود البهاء  و هيأوا له السبيل لنشر الأفكار  . ورد البهاء جميلهم بالأمور التالية :

-ادعى اليهود أن هناك بشارات لبعثة نبي في القرن التاسع عشر  و هو " البهاء" . و هنا دافع البهاء عن اليهود و النصارى مبطلا ما ذكره القرآن من تغيير أهل الكتاب للنصوص في التوراة و الإنجيل المبشرة ببعثة النبي محمد صلى الله عليه و سلم .

- هيأ اليهود لعميلهم في "عكة " قصر البهجة الذي كان كعبة البهائيين .

- كتب البهاء كتابه الأقدس اشتمل على بشارات للصهاينة و استيطانهم في فلسطين و حرم الجهاد و أباح لبس الحرير للرجل . و ظل في اتصال وثيق بالانجليز أعداء الإسلام ، حيث بذل الإنجليز كل جهودهم لقيام حركة البهائية على غرار ما فعلوه في الهند مع غلام أحمد القدياني .

و قد تدرج المازندراني في دعواه فادعى أنه خليفة الباب الشيرازي ثم ادعى أنه  مبشر بالمسيح ثم ادعى أنه هو المسيح ثم ادعى الألوهية .

و كان إذا مشى أسدل على وجهه برقعا لئلا يشاهد بها الله المتجلي في وجهه((في زعمه )) . بعد أن بلغ 75 سنة أصابته حمى و قيل أنه جن في آخر حياته و هلك في 1309ه الموافق ل 1892 م . و قد أوصى بالخلافة لابنه الأكبر عباس و بعده الأصغر ، و انقسمت البهائية إلى فرق .

دعايات البهائيين : من تعاليم البهائية:

- نسخ الشريعة الإسلامية مستبدلين القرآن بالكتاب الأقدس للمازندراني . 

-القول بوحدة جميع الأديان و الالتقاء على دين واحد هو الدين البهائي. وحدة الأوطان ووحدة اللغة .والسلام العام . -القول بأن المازندراني هو ربهم و إلههم حيا  و ميتا .

-المساواة بين الرجل و المرأة فالكل عبيد البهاء .

- القول بأن المسيح قتل و صلب .- إنكار القيامة .-و محمد صلى الله عليه و سلم ليس خاتم الأنبياء .

-تأويل القرآن بتأويلات باطنية ( الوحي الإلاهي لا ينقطع) .

-لا يؤمنون بمعجزات الأنبياء .- لا يؤمنون بالملائكة و الجن و لا بوجود الجنة و النار .

-إباحة التقية للخداع .

- و تقديس العدد 19 .

- الصلاة عددها 3 مرات و كل صلاة فيها 3 ركعات و هي فردية و مجهولة الطريقة .

-القبلة هي المكان الذي يستقر فيه البهاء في عكة .

-الزكاة عندهم مجهولة .الصوم 10 يوم ، العدة 19 يوم ، الحج إلى عكة و شيراز .

-المهر 19 مثقال من الذهب .تحليل المتعة و لا يباح زواج الأرامل إلا بدية .الطلاق مكروه . لا يلبس الحجاب .إلغاء العقوبات الواردة في الشرع و الجهاد محرم .

أماكن البهائية : مركزهم الرئيسي في أرض فلسطين و لهم خلايا و أمريكا و العراق و مصر و الإمارات و الخليج و السودان و ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب .

الخلاصة : البابية و البهائية كلاهما خارج عن الإسلام معاد للمسلمين احتضنتهما اليهودية لتجعل منهما معولا هداما يشغل المسلمين عن أطماعهم في فلسطين .

القاديانية :

 هي إحدى فرق الباطنية الخبيثة ظهرت في آخر القرن التاسع عشر  في الهند .و تسمى في إفريقيا و غيرها الأحمدية تمويها على المسلمين . احتضنها الإنجليز حين كانوا مستعمرين للهند و كذلك احتضنها اليهود . ظهرت في عصر كثر فيه الاضطراب و الجهل . تولى وزارة الخارجية في الدولة الباكستانية المسلمة وزير قادياني هو " ظهر الله خان " و عمل كل ما وسعه لتمكين القاديانية و صارت قاديان ثم الربوة عاصمة للقاديانية و مركز دعوة و دعاية بدأت تظهر في العراق و سوريا و أندونيسيا و بعض البلدان الإفريقية .

 زعيم القاديانية : هو غلام أحمد القادياني، هناك اختلاف في نسبه .و زعم أن الله أوحى إليه أنه نسبه يرجع إلى فارس ، اشتهرت أسرته بالعمالة للإنجليز ، ولد في 1839 م ، 1840 م . 

كيف وصل القادياني إلى دعوى النبوة ؟

- اتجاهه في التأليف و المناظرات بصفته مدافعا عن الإسلام و المسلمين و ذلك في كتابه "براهين أحمدية " و هذا الكتاب هو مدح لنفسه و كراماته و دعوى لترك الجهاد و التسليم للإنجليز .

- ثم جاءت سنة 1900م و بدأ الخواص من أتباعه يلقبونه بالنبي صراحة ، و كان حذرا و في 1901 ادعى أنه نبي كامل .-في 1904 م احتقر النبوة ، فادعى أنه " كريشنا " و هو معبود من معبودات الهند

-ثم تحول إلى عدو المسلمين في كتابه "صميمة الوحي " فادعى أنه المسيح الموعود ثم ادعى النبوة .

-و زعم مجموعة من النبوؤات كانت كلها كاذبة فاشلة .-غروره و تفضيله نفسه عن الأنبياء و غيرهم ، كان سكيرا عربيدا يتناول الخمر و الأفيون .

أهم عقائد القاديانية:

- التناسخ و الحلول : و أن الانبياء تتناسخ أرواحهم و تتقمص روح بعضهم بعضا و هكذا ليصل إلى إثبات بعثته و نبوته و أنه حل فيه المسيح .

 التشبيه : ينسب لله صفات المخلوق و أنه يصلي و يصوم و يصحو و ينام و يخطئ و شبه الإله بالإخطبوط  .

-اخترعوا لهم أشهرا غير الأشهر الإسلامية .

- ادعت القاديانية أن القاديانية هي الإسلام الجديد و جعلوا الحج الأكبر هو زيارة قاديان .

-لا يجوز زواج المسلم بالقاديانية و يجوز للقادياني . ولا تصح صلاة خلف غير  القادياني .

وقعت بين الميرزا غلام أحمد  القادياني و بين العلامة "ثناء الله الأمرتسري " مناظرات خرج فيها الغلام مدحورا . ثم تحدى القادياني ثناء الله و دعا عليه بالهلاك بداء يسلط عليه ، فهلك القادياني في 1908 م بالكوليرا في لاهور في بيت الخلاء ، بينما عاش بعده "ثناء الله الأمرتسري " 40 سنة .

أسباب  انتشار القاديانية : - جهل كثير من الناس بحقيقة الإسلام .- وقوف الاستعمار إلى جانب هذه الدعوى .- استغلال القاديانيين لفقراء المسلمين ببناء المدارس و المساجد و المستشفيات .- و نشاطهم في الأماكن النائية من بلدان المسلمين .- و عدم التوعية الكافية  ضد القاديانية .

الخلاصة :حوربت القاديانية من قبل المسلمين في الهند و باكستان و خرجت مهزومة محكوم عليها بالردة و الكفر لله.