مقياس القانون البحري                                      السنة الثالثة قانون خاص

المحاضرة الخامسة

                              

المطلب الثاني- الطبيعة القانونية للسفينة: يتطلب تحديد الطبيعة القانونية للسفينة تحديد طبيعة المال الذي تنتمي إليه إما مال منقول أو عقار، وقد اختلفت الاراء في الفصل في الموضوع بشكل نهائي خاصة في القرون الماضية،فمن الفقهاء من اعتبر السفينة مال منقول و له في ذلك مبرراته،ومنهم من عقد مقارنة بين السفينة و العقار،ليظهر رأي راجح هو رأي وسط بينهم.

أولا-مال منقول: تعتبر السفينة في نظر البعض مال منقول يجوز إجراء مختلف التصرفات القانونية عليه و لأنها قابلة للتنقل بطبيعتها من مكان لأخر  دون أن يلحقها أي ضرر وهو ما تضمنته المادة 56 من القانون البحري :"تعد السفن و العمارات البحرية الأخرى أموالا منقولة..."هذا المنطلق يفترض أن تسري عليه القواعد العامة الخاصة بالمنقولات،لكن بما أنّ السفينة ذات قيمة مالية معتبرة او استثمار اقتصادي مهم يصعب تطبيق القواعد الخاصة بالمال المنقول على الإطلاق .

ثانيا-عقار:رغم اعتبار السفينة مال منقول إلا انه لا يمكن تطبيق عليها أهم قاعدة و هي الحيازة في المنقول سند للملكية ذلك انه لا تنتقل ملكية السفينة إلا بمحرر رسمي وهذا بنص صريح جاءت به المادة 49 من القانون البحري ، كما انه يطبق عليها قواعد تخص العقار فيجوز رهنها رهنا تأمينيا بالإضافة إلى أنها تخضع لإجراء الشهر لكل التصرفات  التي ترد عليها في سجل خاص وايضا تخضع لرسوم التسجيل طبقا لنص المادة 54 من القانون البحري والتي تنص على ما يلي:"تخضع العقود التاقلة و المشار إليها في المدة 49 و ما يليها لقواعد القانون العام و ذلك تطبيقا للمادتين 355 مكررو457 مكرر3 من قانون التسجيل"  ،ويترتب للدائن الممتاز حق تتبع على السفينة إذا ما استفاد من حقوق الامتياز البحرية إلى درجة أن البعض أطلق عليها اسم"عقارات البحر"،لكن تمتعها بخاصية التنقل لم يحقق إجماع على كونها عقار.

ثالثا-الرأي الراجح: ان كانت السفينة مالا إلا أنها مال يختلف عن غيره من الأموال حتى و إن جمعته اوجه تشابه سواء مع المال المنقول أو العقار إلا أنها تملك جنسية و حمولة و موطن و اسم و درجة التي تشكل الحالة المدنية للسفينة (كما سيأتي)  كما أنه لا يمكن تطبيق كل القواعد الخاصة بالمنقول وهي ليست بالعقار، لذا تعتبر السفينة مال منقول من نوع خاص أو مال منقول ذو طبيعة خاصة.

المبحث الثاني- الحالة المدنية للسفينة: باعتبار السفينة مال منقول ذو طبيعة خاصة  حيث تتمتع كل سفينة بشخصية قانونية أو حالة مدنية و التي يقصد بها مجموع العناصر التي تجعل منها مميزة عن باقي السفن و المبينة في الوثائق التي تحملها على متنها وتؤكد ذلك بنص صريح المادة 14 من الأمر 76-80 المعدل و المتمم التي تنص على الأتي:"تتكون العناصر المتعلقة بشخصية السفن من الاسم و الحمولة و ميناء التسجيل والجنسيةعناصر نتناولها في جزأين حيث نخصص الجزء الأول للعناصر المذكورة عدا الجنسية التي نخصص لها جزء أخر لأهميتها.

المطلب الأول – عناصر الحالة المدنية(الذاتية) للسفينة: عدّد المشرع الجزائري العناصر المكونة للحالة المدنية للسفينة على غرار باقي التشريعات و الاتفاقيات الدولية في إطار المسعى إلى توحيد قواعد القانون البحري و تقسم إلى:

     الفرع الأول-اسم و علامة السفينة: تحمل كل سفينة اسما يميزها عن غيرها من السفن يختاره مالكها بكل حرية بشرط الحصول على موافقة السلطة البحرية المختصة طبقا لنص المادة 16 من القانون البحري  أيضا يجب احترام نفس الإجراء عند تغيير اسمها طبقا لنفس المادة اعلاه على ان شروط منح او تغيير الاسم تخضع لقرار يصدره الوزير المكلف بالتجارة البحرية.

  كما حددت المادة 17 من نفس القانون كيفية وضع هذا الاسم على السفينة بنصها:"يجب أن يوضع اسم السفينة على مقدم السفينة و على كل طرف منه، و يكون اسم ميناء السفينة موضوعا تحت اسمها الوارد على مقدمها.

     و يكون ميناء تسجيل السفينة المكان الذي تم تسجيلها فيه."

     - يرد على نص هذه المادة بعض الملاحظات:أخطاء إملائية، "مقدم" بدل"مقدمة"،"مقدمها" بدل "مقدمتها" .

     -كما أن النص باللغة العربية ناقص مقارنة بالنص باللغة الفرنسية وهو الأصح تبعا لما هو متعارف عليه دوليا و نصوص قانونية مقارنة، حيث يلتزم مالك السفينة بوضع اسم للسفينة على مقدمتها من الجهتين و أيضا بنفس الطريقة على مؤخرة السفينة يضاف إليها اسم ميناء التسجيل (أي في مؤخرة السفينة).  

   يلزم المشرع الجزائري أيضا مالك السفينة من كتابة اسم و ميناء تسجيل السفينة باللغتين العربية و اللاتينية عملا بنص المادة 15 من القانون البحري التي تنص على التالي:"يجب أن توضع العلامات الخارجية لتحقيق هوية السفينة بأحرف عربية و لاتينية على السفينة".  

     يلتزم أيضا مالك السفينة بوضع علامة مميزة لسفينته عملا بنص المادة 24 من القانون البحري التي ورد فيها الأتي" كل سفينة ملزمة بحمل علامة مميزة تمكن من معرفتها."

   تجدر الإشارة إلى أن المالك ليس له حق الملكية على اسم السفينة خاصة إذا غرقت أو تحطمت ولكن تسري عليها أحكام المنافسة غير المشروعة (وضع لم يعالجه المشرع الجزائري عكس نظيره المصري)

     الفرع الثاني- موطن السفينة: يلتزم مالك السفينة من اختيار موطن لها هو ميناء التسجيل (أو مربط السفينة) بكل حرية وليس من الضروري أن يكون ميناء الاستغلال أو من نفس جنسيتها، لكن لا يجوز أن يكون للسفينة أكثر من موطن، لماذا؟ ذلك لكي يتسنى الاطلاع على كل التصرفات القانونية التي ترد عليها من حقوق الملكية أو العينية.

   مما سبق فانه لا يجوز تسجيل سفينة جزائرية على دفتر تسجيل أجنبي إلا بعد شطبها من دفتر التسجيل منه و كتابة ميناء التسجيل الجديد في مقدمة السفينة.  

الفرع الثالث- حمولة السفينة : يؤكد المشرع الجزائري على أهمية الحمولة كعنصر من العناصر الأساسية للسفينة من خلال تخصيص نص لها و هو نص المادة 18 من القانون البحري الذي يعكس القدرة الداخلية للسفينة، ويتم تقدير حمولتها بوحدة دولية انجليزية الأصل و هي "الطن الحجمي" أو البرميل و هي تعادل 2,83 متر مكعب (حسب تقدير الاتفاقية الدولية الخاصة بقياس الحمولات على السفن الموقعة سنة 1969)،تقاس الحمولة تبعا لنص المادة 20 من القانون البحري من طرف السلطات الإدارية المختصة(البحرية) أو المصالح الجمركية(وارد في النسخة الفرنسية للنص دون العربية الجهة المكلفة بقياس الحمولة)،وتقسم حسب نفس المادة إلى نوعين:

أولا- الحمولة الإجمالية (أو الحمولة الكلية):تشمل السعة الداخلية للسفينة مضافا إليها الأبنية المشيدة عليها(أي على سطحها) حتى يتسنى تحديد أبعادها كاملة.

ثانيا-الحمولة الصافية: تشمل السعة المخصصة للاستغلال التجاري للسفينة و يتم حسابها بطرح فراغات الأماكن المخصصة لإقامة أفراد البحارة(الطاقم) و الفراغات المشغولة بالآلات وتلك المستغلة للملاحة و إدارة مناورات السفينة.

    يعدّ تقدير حمولة السفينة المرجع في تقدير عدة مسائل و هي قيمة رسوم دخول و خروج السفينة من الموانئ و رسوها على الأرصفة و القطر، إضافة إلى تقدير قيمة الأجرة عند إيجار السفينة للاستغلال، و أيضا تحديد مسؤولية السفينة عن الأضرار التي تسببها

الفرع الرابع درجة السفينة: تتفاوت السفن في البنية و المواصفات البحرية والعمر و شروط السلامة لذا تخضع       الى ترتيب من حيث الدرجة ويتم تصنيفها من طرف هيئات متخصصة تسمى "هيئات الإشراف و التصنيف" وهي تتوفر على كفاءات عالية و لها سمعة عالمية ومعترف بها من قبل جميع الدول و عددها محدود على المستوى العالمي أهمها موجود ببريطانيا(Lioyd’s Register) و بفرنسا(Bureau Veritas)، وتعتمد هذه المؤسسات على القيمة الاقتصادية للسفينة في مجال النقل البحري،كما تتكفل بالفحص الدوري للسفن المشرفة عليها.     

      تحديد درجة السفينة رغم  أهميته القصوى عمليا إلا انه لا يوجد نص قانوني يلزم مالك السفينة من تســـــجيلها لدى إحدى هذه الهيئات، ففي غياب تحديد درجة الســــفينة يصعب الحصول على شــــــهادة الدرجة   و بالتالي يصعب الحصول على تامين مناسب للسفينة أو بيعها أو رهنها بالثمن الملائم.

    يعدّ منح درجة السفينة قرينة قانونية على صلاحية السفينة للملاحة بنفس الدرجة الممنوحة لها رغم أنها قرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها بتقديم تقرير خبرة من جهة أخرى متخصصة ويترتب على أخطائها المسؤولية التعاقدية في مواجهة من تعاقدت معه سواء كان مالك السفينة أو مجهزها،و المسؤولية التقصيرية في مواجهة الغير إذا اثبت الخطأ في خفها المسبب للضرر الحاصل له.