مقياس القانون البحري                                      السنة الثالثة قانون خاص

المحاضرة التاسعة

المطلب الثالث- الإمتيازات البحرية ( تابع للمبحث الرابع -الحقوق العينية الواردة على السفينة)

    قد يحتاج الدائنين إلى ضمانات تكفل استيفاء حقوقهم من ثمن السفينة، فمنحهم القانون امتيازات تخولهم حق أولوية في استيفاء الدين وتتبع السفينة في أي يد تكون وهي ما تعرف بحقوق الامتياز البحرية وقد تناولها المشرع الجزائري من خلال المواد 72 إلى 91 ق ب ج بما يتوافق مع اتفاقية بروكسل لسنة 1926 الخاصة بتوجيه بعض القواعد المتعلقة بالرّهون والامتيازات البحرية وهذا لتيسير الائتمان البحري،و ترد هذه الامتيازات على حقوق معينة(الفرع الأول)،كما ترتب اثار(الفرع الثاني).

الفرع الأول- الحقوق المشمولة بالامتياز البحري:

     عرف المشرع الجزائري في المادة 72 قانون بحري  حق الامتياز بأنه:"الامتياز هو تأمين عيني و قانوني يخول الدائن حق الأفضلية على الدائنين الآخرين نظرا لطبيعة دينه"، فحقوق الامتياز تأمين عيني وقانوني ذو صفة استثنائية، لأنه يخرج عن قاعدة تساوي الدائنين في الحقوق على أموال مدينهم.

    أما الديون فهي تلك الديون التي تنشأ عن العقد كما هو الحال بالنسبة للحقوق التي تترتب لربان السفينة مقابل الخدمة التي يؤديها في عمله، أو أن يكون مصدرها الفعل الغير مشروع كالديون التي تنشأ في ذمة مالك السفينة بسبب التصادم أو المساعدة أو الإنقاذ المقدمة عند تعرض السفينة للخطر أو كما

وقد رتبها المشرع الجزائري في المادة 73 قانون بحري على النحو التالي:

1- الأجور والمبالغ الواجبة الأداء لربان السفينة ورجال السفينة بناء على عقد استخدامهم على متنها.

2 - الرسوم والضرائب المستحقة للدولة أو أحد أشخاص القانون العام ومصاريف الإرشاد.

3- التعويضات المستحقة جرّاء الاصابات الجسمانية الحاصلة برا أو بحرا نتيجة استغلال السفينة.

4- الديون الناشئة عن فقدان مال نتيجة فعل غير تعاقدي.

5- الديون الناشئة عن الإسعاف والإنقاذ وسحب حطام السفينة أو المساهمة في الخسارات البحرية المشتركة و المصاريف القضائية الناشئة عن حجز السفينة.

6- الديون الناشئة عن إصلاح السفن.

7- الديون الناشئة عن عقود أبرمها الربان من أجل احتياجات الرحلة البحرية.

8- الديون الناشئة عن الفقدان أو الخسائر التي تلحق بالحمولة والحقائب.

الفرع الثاني- محل الامتياز وآثاره:

أولا- محل الامتياز: ينصب محل الامتياز على السفينة بحد ذاتها بالدرجة الأولى إلى جانب أجرة النقل الخاصة بالرحلة التي نشأ خلالها الدّين وعلى ملحقات كل السفينة وأجرة النقل المكتسبة منذ بدء الرحلة.

أ- السفينة: سواء كان مستغلها المالك أو مجهزها أو مستأجرها حسب المادة 91 قانون بحري ومهما كان الغرض من استغلالها عدا السفن الحربية.

ب- ملحقات السفينة: هي الملحقات اللازمة لاستغلال السفينة و التي سبق التعرض لها و المنصوص عليها في المادة 52 قانون بحري.

ج- أجرة النقل: يقصد بها الأجرة الإجمالية دون الصافية المستحقة للرحلة البحرية  ،فهي اجرة المجهز الاجمالية في حالة التصادم ،و أجرة  الطاقم(الخاصة بالربان والبحارة) تبقى مستحقة من أجرة  الرحلة  

ثانيا- آثاره : من أهم الآثار المترتبة على حق الامتياز هي:

أ-حق التقدم:  يترتب على عقد الامتياز البحري أن يكون من حق الدائن الممتاز أن يتقدم على غيره من الدائنين الممتازين التالين له في المرتبة ثم يليهم أصحاب الرهون ثم يأتي أصحاب الديون العادية  كما رتبت المادة 75 و 76 و 77 و 79  قانون بحري  الديون ذات الأفضلية.

ب_حق التتبع: يكون للدائن الممتاز أن يتتبع السفينة في أية يد كانت على انه لم يرد نص صريح بصدد هذا الحق  في القانون البحري إلا انه يمكن ان يستخلص من المادتين  82و83 منه على أن الاتفاقية المذكورة أوردت مثل هذا الحكم

جـ - سقوط حق الامتياز : لما كانت حقوق الامتياز ذات صفة تبعية فإنها تسقط كغيرها من الضمانات بانقضاء الدين أو بمرور سنة من نشوء الدين المضمون (المادة 84  ق ب ) أو إذا بيعت السفينة جبرا أو اختياريا قبل انقضاء مهلة التقادم من قبل السلطات المختصة أو إذا تمت مصادرتها طبقا للمادة 87 قانون بحري.

 

المطلب الرابع- الحجز على السفينة:

     قد يتعرض في بعض الأحيان دائني السفينة الى خطر عدم الحصول على حقوقهم التي ترتبت على السفينة و ضمانا لحقوقهم أجاز لهم القانون إيقاع الحجز على السفينة تمهيدا لبيعها و الحصول على حقوقهم من ثمنها لكن وفق إجراءات محددة تبعا لنوع الحجز  المطبق على السفينة و عملا بالنصوص القانونية المنظمة للمسألة و هي المواد من 150 إلى 160 قانون بحري يتضح ان الحجز نوعين  حجز تحفظي (الفرع الأول) و حجز تنفيذي (الفرع الثاني).

   الفرع الأول- الحجز التحفظي:

    تناول المشرع الجزائري القواعد التي تسري عليها عملية الحجز التحفظي على السفينة من خلال عدة نصوص وضح من خلالها المقصود به و كذا الشروط اللازمة لتنفيذه و الإجراءات المتبعة وبسبب اهميته تم التوقيع في بروكسل سنة 1952 اتفاقية متعلقة بتوحيد بعض القواعد الخاصة بالحجز التحفظي على السفينة .

 اولا المقصود بالحجز التحفظي: او كما يسميه البعض بالحجز الاحتياطي و يقصد به منع السفينة  من الانتقال أو السفر و بالتالي توقيف نشاطها بأمر من السلطات القضائية  و هي طريقة متبعة عندما لا يستطيع الدائن إثبات حقه بسند تنفيذي شريطة ان يكون الدّين الناتج مرتبط بالملاحة البحرية أو باستغلال السفينة وهو ما نص عليه بشكل صريح في المادتين150 و 151 قانون بحري .

    ثانيا إجراءات الحجز التحفظي: يكون الحجز التحفظي بناء على طلب من له مصلحة و هو الشخص الذي يدعي وجود دين ناتج عن معاملة بحرية تقع على السفينة يوجه للمحكمة المختصة (القسم الاستعجالي) و هو ما نصت عليه المادة 152 قانون بحري.

    لا يرفع الحجز التحفظي من طرف المحكمة التي أجازته  إلا إذا قدمت كفالات  أو ضمانات  كافية (المادة 156 قانون بحري) والتي تخضع للسلطة التقديرية للقاضي،على أن الحجز التحفظي لا يؤدي الى تجريد المالك من حقوقه للتصرف في السفينة (المادة 153 قانون بحري).

الفرع الثاني-الحجز التنفيذي:

   قام المشرع الجزائري قبل تعديل القانون البحري سنة 1998 من خلال المادة 160 منه بإحالة موضوع الحجز التنفيذي مباشرة الى تطبيق ما أوردته الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الجزائر تاركا المسائل الجزئية لأحكام تنظيمية لكن تدارك المشرع هذا الوضع و عدّل المادة 160 و نظم أحكام هذا النوع من الحجز.

 اولا -المقصود بالحجز التنفيذي: يفترض هذا الإجراء أنّ للحاجز سندا تنفيذيا عكس الحجز التحفظي و يلجا إليه الدائن إذا أمتنع المالك آو من ينوب عنه عن الوفاء بالدين وهو تمهيد لإتمام بيع السفينة من اجل استيفاء الديون حتى ولو لم تكن بحرية (اي له حق الضمان العام على أموال المدين)

 ثانيا- إجراءات الحجز التنفيذي : تخضع إجراءات الحجز التنفيذي على السفن لقواعد المواد من 160  فقرة 1الى160 فقرة 8 من القانون البحري ، و لا يجوز توقيع الحجز التنفيذي إلا بعد مرور (20)عشرون يوما من توجيه انذرا بالدفع للمجهز او الربان او ممثله القانوني بشكل رسمي عملا بالفقرة الأولى من المادة اعلاه و رفع الدعوى امام المحكمة المختصة التي تبلغه بأنه سيجري حجزا تنفيذيا على السفينة.             

       يتم تبليغ المالك او ممثليه بتوقيع الحجز التنفيذي  وفق اجراءات رسمية محددة سواء كانت السفينة تحمل الراية الجزائرية او أجنبية حسب ما تقرره الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 160 قانون بحري، على انه في الحالة الأولى يتم تسجيل الحجز على دفتر تسجيل السفن الجزائرية،وفي دفتر خاص بالنسبة للسفن الأجنبية،عندئذ – أي بعد تسجيل امر الحجز- لا يحتج في مواجهة الدائن الحاجز باي تصرف يرد على السفينة ينقل ملكيتها او يرتب حقوق عينية عليها(المادة 160\5 قانون بحري). 

    يجب اشهار عملية البيع قبل اجرائها عن طريق النشر باحدى الصحف اليومية و ايضا اللصق بمكتب تسجيل السفينة و على السفينة ذاتها و أي مكان اخر تعينه المحكمة و يجري بيع السفينة في مكان توقيع الحجز  التنفيذي بدائرة اختصاص رئيس المحكمة المختصة.